فأن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا ،
وأعطتك من ثمرة قلبها مالا يعطي أحد أحدا ،
ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع
وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك ،
وتضحى وتظلك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك
الحر والبرد ، لتكون لها ، فإنك لا تطيق شكرها
إلا بعون الله وتوفيقه ( 1 ) .
- عمر بن الخطاب - : كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
على جبل فأشرفنا على واد ، فرأيت شابا
يرعى غنما له أعجبني شبابه ، فقلت : يا رسول
الله ! وأي شاب لو كان شبابه في سبيل الله ؟
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عمر ! فلعله في بعض سبيل
الله وأنت لاتعلم ، ثم دعاه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال :
يا شاب ! هل لك من تعول ؟ قال : نعم ، قال :
من ؟ قال : أمي ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ألزمها
فإن عند رجليها الجنة ( 2 ) .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - لرجل يريد الجهاد وأمه
تمنعه - : عند أمك قر ، وإن لك من الأجر
عندها مثل مالك في الجهاد ( 3 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) - لرجل استشاره في الجهاد - :
هل لك من أم ؟ قال : نعم ، قال : فالزمها ،
فإن الجنة عند رجلها . رواه ابن ماجة والنسائي
واللفظ له والحاكم ، وقال : صحيح الإسناد .
ورواه الطبراني بإسناد جيد ، ولفظه قال :
أتيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أستشيره في الجهاد ، فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ألك والدان ؟ قلت : نعم ، قال :
ألزمهما ، فإن الجنة تحت أرجلهما ( 4 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : بينا أنا في الجنة إذ سمعت
قارئا ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : حارثة بن
النعمان ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كذلك البر ، كذلك
البر ، وكان أبر الناس بأمة ( 5 ) .
- إبراهيم بن مهزم : خرجت من عند أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ليلة ممسيا فأتيت منزلي بالمدينة
وكانت أمي معي ، فوقع بيني وبينها كلام
فأغلظت لها .
فلما أن كان من الغد صليت الغداة وأتيت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فلما دخلت عليه فقال لي مبتدئا :
يا أبا مهزم مالك وللوالدة أغلظت في كلامها
البارحة ؟ أما علمت أن بطنها منزل قد سكنته ،
وأن حجرها مهد قد غمزته ، وثديها وعاء قد
شربته ؟ ! قال : قلت : بلى ، قال : فلا تغلظ لها ( 6 ) .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - لرجل قال له : ما من عمل
قبيح إلا قد عملته ، فهل لي من توبة ؟ - :
فهل من والديك أحد حي ؟ قال : أبي ، قال :
فاذهب فبره ، قال : فلما ولى ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
لو كانت أمه ( 7 ) .
[ 4206 ]
إيذاء الوالدين
الكتاب
* ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا
____________________
( 1 ) البحار : 74 / 6 / 1 .
( 2 ) كنز العمال : 11760 ، 14569 .
( 3 ) كنز العمال : 11760 ، 14569 .
( 4 ) الترغيب والترهيب : 3 / 316 / 11 ، 12 .
( 5 ) كنز العمال : 45937 .
( 6 ) بصائر الدرجات : 243 / 3 .
( 7 ) البحار : 74 / 82 / 88 .




