مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 158 من 245

به وهدي له ، وألا يبيع من أولاد ( 1 ) نخيل هذه

القرى ودية حتى تشكل أرضها غراسا ( 2 ) .

قال السيد رضي الله عنه : قوله ( عليه السلام ) في هذه

الوصية : ألا يبيع من نخلها ودية " الودية

" الفسيلة " وجمعها ودي ، وقوله : " حتى تشكل

أرضها غراسا " هو من أفصح الكلام والمراد به أن

الأرض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر

على غير تلك الصفة التي عرفها بها ، فيشكل عليه

أمرها ويحسبها غيرها .

- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : قسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

الفئ فأصاب عليا ، أرض ، فاحتفر فيها عينا

فخرج منها ماء ينبع في السماء كهيئة عنق البعير

فسماها عين ينبع ، فجاء البشير ليبشره فقال :

بشر الوارث ! هي صدقة بتا بتلا في حجيج بيت

الله وعابر سبيله لاتباع ولا توهب ولا تورث ، فمن

باعها أو وهبها فعليه لعنة الله والملائكة والناس

أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ( 3 ) .

- الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خرج

في جيش فأدركته القائلة وهو ما يلي الينبع ،

فاشتد عليه حر النهار فانتهوا إلى سمرة

فعلقوا أسلحتهم عليها وفتح الله عليهم ، فقسم

رسول الله موضع السمرة لعلي في نصيبه . قال :

فاشترى إليها بعد ذلك ، فأمر مملوكيه أن يفجروا

لها عينا ، فخرج لها مثل عين الجزور ، فجاء البشير

يسعى إلى علي يخبره بالذي كان ، فجعلها

علي صدقة فكتبها :

" صدقة لله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود

وجوه ، ليصرف الله بها وجهي عن النار ، صدقة

بتة بتلة في سبيل الله تعالى ، للقريب والبعية ( 4 ) ،

في السلم والحرب ، واليتامى والمساكين

وفي الرقاب " ( 5 ) .

- أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في

الكامل : حدثنا أبو محلم محمد بن هشام

في إسناد ذكره ، آخره أبو نيزر وكان أبو نيزر

من أبناء بعض ملوك الأعاجم ، قال : وصح عندي

بعد أنه من ولد النجاشي ، فرغب في الإسلام

صغيرا فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأسلم وكان معه في

بيوته ، فلما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صار مع

فاطمة وولدها ( عليهم السلام ) .

قال أبو نيزر : جاءني علي بن أبي طالب ( عليه السلام )

وأنا أقوم بالضيعتين عين أبي نيزر والبغيبغة

- إلى أن قال - ثم أخذ المعول وانحدر في

العين فجعل يضرب وأبطأ عليه الماء ، فخرج وقد

تفضج جبينه ( عليه السلام ) عرقا ، فانتكف العرق عن جبينه

ثم أخذ المعول وعاد إلى العين ، فأقبل يضرب

فيها وجعل يهمهم ، فانثالت كأنها عنق جزور

فخرج مسرعا وقال :

اشهد الله أنها صدقة ، علي بدواة وصحيفة ،

قال : فعجلت بهما إليه فكتب : " بسم الله الرحمن

الرحيم هذا ما تصدق به عبد الله علي أمير

المؤمنين تصدق بالضيعتين المعروفتين بعين

____________________

( 1 ) في نقل البحار : وأن لا يبيع من نخيل هذه القرى ، البحار : 103 / 184 .

( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب 24 .

( 3 ) التهذيب : 9 / 148 .

( 4 ) الظاهر : " للقريب والبعيد " .

( 5 ) كنز العمال : 46158 .

الصفحة 158 من 245