به وهدي له ، وألا يبيع من أولاد ( 1 ) نخيل هذه
القرى ودية حتى تشكل أرضها غراسا ( 2 ) .
قال السيد رضي الله عنه : قوله ( عليه السلام ) في هذه
الوصية : ألا يبيع من نخلها ودية " الودية
" الفسيلة " وجمعها ودي ، وقوله : " حتى تشكل
أرضها غراسا " هو من أفصح الكلام والمراد به أن
الأرض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر
على غير تلك الصفة التي عرفها بها ، فيشكل عليه
أمرها ويحسبها غيرها .
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : قسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
الفئ فأصاب عليا ، أرض ، فاحتفر فيها عينا
فخرج منها ماء ينبع في السماء كهيئة عنق البعير
فسماها عين ينبع ، فجاء البشير ليبشره فقال :
بشر الوارث ! هي صدقة بتا بتلا في حجيج بيت
الله وعابر سبيله لاتباع ولا توهب ولا تورث ، فمن
باعها أو وهبها فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ( 3 ) .
- الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خرج
في جيش فأدركته القائلة وهو ما يلي الينبع ،
فاشتد عليه حر النهار فانتهوا إلى سمرة
فعلقوا أسلحتهم عليها وفتح الله عليهم ، فقسم
رسول الله موضع السمرة لعلي في نصيبه . قال :
فاشترى إليها بعد ذلك ، فأمر مملوكيه أن يفجروا
لها عينا ، فخرج لها مثل عين الجزور ، فجاء البشير
يسعى إلى علي يخبره بالذي كان ، فجعلها
علي صدقة فكتبها :
" صدقة لله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود
وجوه ، ليصرف الله بها وجهي عن النار ، صدقة
بتة بتلة في سبيل الله تعالى ، للقريب والبعية ( 4 ) ،
في السلم والحرب ، واليتامى والمساكين
وفي الرقاب " ( 5 ) .
- أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في
الكامل : حدثنا أبو محلم محمد بن هشام
في إسناد ذكره ، آخره أبو نيزر وكان أبو نيزر
من أبناء بعض ملوك الأعاجم ، قال : وصح عندي
بعد أنه من ولد النجاشي ، فرغب في الإسلام
صغيرا فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأسلم وكان معه في
بيوته ، فلما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صار مع
فاطمة وولدها ( عليهم السلام ) .
قال أبو نيزر : جاءني علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
وأنا أقوم بالضيعتين عين أبي نيزر والبغيبغة
- إلى أن قال - ثم أخذ المعول وانحدر في
العين فجعل يضرب وأبطأ عليه الماء ، فخرج وقد
تفضج جبينه ( عليه السلام ) عرقا ، فانتكف العرق عن جبينه
ثم أخذ المعول وعاد إلى العين ، فأقبل يضرب
فيها وجعل يهمهم ، فانثالت كأنها عنق جزور
فخرج مسرعا وقال :
اشهد الله أنها صدقة ، علي بدواة وصحيفة ،
قال : فعجلت بهما إليه فكتب : " بسم الله الرحمن
الرحيم هذا ما تصدق به عبد الله علي أمير
المؤمنين تصدق بالضيعتين المعروفتين بعين
____________________
( 1 ) في نقل البحار : وأن لا يبيع من نخيل هذه القرى ، البحار : 103 / 184 .
( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب 24 .
( 3 ) التهذيب : 9 / 148 .
( 4 ) الظاهر : " للقريب والبعيد " .
( 5 ) كنز العمال : 46158 .




