مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 153 من 245

واتقوا الله ) * ( 1 ) .

وجملة الأمر : أن الإسلام يرى حرمة العهد

ووجوب الوفاء به على الإطلاق سواء انتفع به

العاهد أو تضرر بعد ما أوثق الميثاق ، فإن

رعاية جانب العدل الاجتماعي ألزم وأوجب من

رعاية أي نفع خاص أو شخصي ، إلا أن ينقض

أحد المتعاهدين عهده فللمتعاهد الآخر نقضه

بمثل ما نقضه والاعتداء عليه بمثل ما اعتدى

عليه ، فإن في ذلك خروجا عن رقية الاستخدام

والاستعلاء المذمومة التي ما نهض ناهض الدين

إلا لإماطتها .

ولعمري إن ذلك أحد التعاليم العالية التي

أتى بها دين الإسلام لهداية الناس إلى رعاية

الفطرة الإنسانية في حكمها ، والتحفظ على

العدل الاجتماعي الذي لا ينتظم سلك الاجتماع

الإنساني إلا على أساسه وإماطة مظلمة

الاستخدام والاستثمار ، وقد صرح به الكتاب

العزيز وسار به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سيرته الشريفة ،

ولولا أن البحث بحث قرآني لذكرنا لك طرفا من

قصصه عليه أفضل الصلاة والسلام في ذلك ،

وعليك بالرجوع إلى الكتب المؤلفة في سيرته

وتاريخ حياته .

وإذا قايست بين ما جرت عليه سنة الإسلام

من احترام العهد وما جرت عليه سنن الأمم

المتمدنة وغير المتمدنة - ولا سيما ما نسمعه

ونشاهده كل يوم من معاملة الأمم القوية مع

الضعيفة في معاهداتهم ومعاقداتهم وحفظها لها

ما درت لهم أو استوجبته مصالح دولتهم ، ونقضها

بما يسمى عذرا - وجدت الفرق بين السنتين في

رعاية الحق وخدمة الحقيقة .

ومن الحري بالدين ذاك وبسننهم ذلك ، فإنما

هناك منطقان : منطق يقول : إن الحق تجب رعايته

كيفما كان وفي رعايته منافع المجتمع ، ومنطق

يقول : إن منافع الأمة تجب رعايتها بأي وسيلة

اتفقت وإن دحضت الحق ، وأول المنطقين منطق

الدين ، وثانيهما منطق جميع السنن الاجتماعية

الهمجية أو المتمدنة من السنن الاستبدادية

والديموقراطية والشيوعية وغيرها .

وقد عرفت مع ذلك أن الإسلام في عزيمته في

ذلك لا يقتصر على العهد المصطلح ، بل

يعم حكمه إلى كل ما بني عليه بناء ويوصي

برعايته ، ولهذا البحث أذيال ستعثر عليها في

مستقبل الكلام إن شاء الله تعالى ( 2 ) .

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أقربكم غدا مني

في الموقف أصدقكم للحديث ، وأداكم

للأمانة ، وأوفاكم بالعهد ، وأحسنكم خلقا ،

وأقربكم من الناس ( 3 ) .

- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : من كان يؤمن بالله واليوم

الآخر فليف إذا وعد ( 4 ) .

- الإمام علي ( عليه السلام ) : أشرف الخلائق الوفاء ( 5 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : الوفاء كيل ( 6 ) .

____________________

( 1 ) المائدة : 2 .

( 2 ) الميزان : 5 / 158 - 161 .

( 3 ) البحار : 75 / 94 / 12 و 77 / 149 / 77 .

( 4 ) البحار : 75 / 94 / 12 و 77 / 149 / 77 .

( 5 ) غرر الحكم : 2859 .

( 6 ) البحار : 75 / 94 / 9 .

الصفحة 153 من 245