مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 104 من 245

علامة لتواضعهم لعظمته ، وإذعانهم لعزته ( 1 ) .

- الإمام العسكري ( عليه السلام ) : أعرف الناس بحقوق

إخوانه وأشدهم قضاء لها أعظمهم عند الله شأنا ،

ومن تواضع في الدنيا لإخوانه فهو عند الله من

الصديقين ، ومن شيعة علي بن أبي طالب ( عليه السلام )

حقا ، ولقد ورد على أمير المؤمنين أخوان

له مؤمنان : أب وابن ، فقام إليهما وأكرمهما

وأجلسهما في صدر مجلسه وجلس بين يديهما ،

ثم أمر بطعام فاحضر فأكلا معه ، ثم جاء

قنبر بطست وإبريق خشب ومنديل لييبس وجاء

ليصب على يد الرجل ، فوثب أمير المؤمنين ( عليه السلام )

وأخذ الإبريق ليصب على يد الرجل ، فتمرغ

الرجل ، في التراب وقال : يا أمير المؤمنين !

الله يراني وأنت تصب على يدي ؟ قال :

اقعد واغسل فإن الله عز وجل يراك وأخوك

الذي لا يتميز منك ولا يتفضل عليك يخدمك ،

يريد بذلك في خدمته في الجنة مثل عشرة

أضعاف عدد أهل الدنيا ، وعلى حسب ذلك في

مماليكه فيها .

فقعد الرجل فقال له علي ( عليه السلام ) : أقسمت عليك

بعظم حقي الذي عرفته وبجلته وتواضعك لله ،

حتى جازاك عنه بأن ندبني لما شرفك به من

خدمتي لك ، لما غسلت مطمئنا كما كنت تغسل

لو كان الصاب عليك قنبر ، ففعل الرجل ذلك ،

فلما فرغ ناول الإبريق محمد بن الحنفية

وقال : يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون

أبيه لصببت على يده ، ولكن الله عز وجل يأبى أن

يسوي بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان ، لكن قد

صب الأب على الأب فليصب الابن على الابن ،

فصب محمد بن الحنفية على الابن . ثم قال

الحسن بن علي العسكري ( عليه السلام ) : فمن اتبع

عليا ( عليه السلام ) على ذلك فهو الشيعي حقا ( 2 ) .

- أبو النصر : سألت عبد الله بن محمد بن خالد

عن محمد بن مسلم فقال : كان رجلا شريفا

موسرا ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : تواضع يا محمد !

فلما انصرف إلى الكوفة أخذ قوصرة من تمر مع

الميزان ، وجلس على باب مسجد الجامع وصار

ينادي عليه ، فأتاه قومه فقالوا له : فضحتنا ،

فقال : إن مولاي أمرني بأمر فلن أخالفه ، ولن

أبرح حتى أفرغ من بيع ما في هذه القوصرة ، فقال

له قومه : إذا أبيت إلا أن تشتغل ببيع وشراء فاقعد

في الطحانين ، فهيأ رحى وجملا وجعل يطحن ( 3 ) .

[ 4093 ]

حد التواضع

- الإمام الرضا ( عليه السلام ) - لما سئل عن حد

التواضع - : أن تعطي الناس من نفسك ما

تحب أن يعطوك مثله ( 4 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : التواضع أن تعطي الناس ما

تحب أن تعطاه ( 5 ) .

- عنه ( عليه السلام ) - لما سأله ابن الجهم : ما حد

____________________

( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 .

( 2 ) البحار : 75 / 117 / 1 وص 121 / 13 .

( 3 ) البحار : 75 / 117 / 1 وص 121 / 13 .

( 4 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 50 / 192 .

( 5 ) الكافي : 2 / 124 / 13 .

الصفحة 104 من 245