مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 95 من 328

فقال لهم نبيهم : * ( هل عسيتم إن كتب عليكم

القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل

الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ) * وكان كما قال

الله تبارك وتعالى : * ( فلما كتب عليهم القتال تولوا

إلا قليلا منهم . . . ) * فقال لهم نبيهم : * ( إن الله قد

بعث لكم طالوت ملكا ) * فغضبوا من ذلك وقالوا :

* ( أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه

ولم يؤت سعة من المال ) * وكانت النبوة في ولد

لاوي ، والملك في ولد يوسف ، وكان طالوت من

ولد ابن يامين أخي يوسف لامه ، لم يكن من بيت

النبوة ولا من بيت المملكة ، فقال لهم نبيهم :

* ( إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم

والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع

عليم ) * وكان أعظمهم جسما ، وكان شجاعا قويا ،

وكان أعلمهم ، إلا أنه كان فقيرا فعابوه

بالفقر ، فقالوا : * ( لم يؤت سعة من المال ) * فقال لهم

نبيهم : * ( إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه

سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل

هارون تحمله الملائكة ) * وكان التابوت الذي

أنزله الله على موسى فوضعته فيه أمه وألقته في

اليم ، فكان في بني إسرائيل يتبركون به ، فلما

حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه

وما كان عنده من آيات النبوة وأودعه يوشع

وصيه ، فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به ،

وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات ، فلم يزل

بنو إسرائيل في عز وشرف ما دام التابوت عندهم ،

فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه

الله عنهم ، فلما سألوا النبي وبعث الله إليهم طالوت

ملكا يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت ، كما قال

الله : * ( إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة

من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون

تحمله الملائكة ) * قال : البقية : ذرية الأنبياء ،

وقوله : * ( فيه سكينة من ربكم ) * فإن التابوت كان

يوضع بين يدي العدو وبين المسلمين فتخرج منه

ريح طيبة لها وجه كوجه الإنسان ( 1 ) .

- وفيه : حدثني أبي عن الحسن بن خالد عن

الرضا ( عليه السلام ) : السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه

الإنسان ، فكان إذا وضع التابوت بين يدي

المسلمين والكفار ، فإن تقدم التابوت رجل

لا يرجع حتى يقتل أو يغلب ، ومن رجع عن

التابوت كفر وقتله الإمام ، فأوحى الله إلى نبيهم إن

جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى ( عليه السلام ) ،

وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب ( عليه السلام ) اسمه داود

ابن آسي ( 2 ) ، وكان آسي راعيا وكان له عشرة بنين

أصغرهم داود ، فلما بعث طالوت إلى بني إسرائيل

وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى آسي أن أحضر

ولدك ، فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده

فألبسه درع موسى ( عليه السلام ) منهم من طالت عليه ،

ومنهم من قصرت عنه ، فقال لآسي : هل خلفت

من ولدك أحدا ؟ قال : نعم أصغرهم تركته في الغنم

يرعاها ، فبعث إليه ابنه فجاء به ، فلما دعي أقبل

ومعه مقلاع ، قال : فنادته ثلاث صخرات في

____________________

( 1 ) البحار : 13 / 439 / 4 .

( 2 ) في نسخة " اشي " وفي أخرى " اسي " وكذا فيما بعده ، وفي

تاريخ اليعقوبي والطبري والعرائس والمحبر ومجمع البيان

" إيشا " كما في المتن ، وفي قاموس التوراة " يسا " راجع ما يأتي

بعد ذلك في باب قصة داود . كما في هامش البحار : 13 / 440 .

الصفحة 95 من 328