مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 9 من 328

علينا إصرا ) * وقيل : ثقلا ، وتحقيقه ما ذكرت .

انتهى . والأغلال جمع غل ، وهو ما يقيد به . . .

وذكره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه الأوصاف الثلاث : الرسول

النبي الأمي ، ولم يجتمع له في موضع من كلامه

تعالى إلا في هذه الآية والآية التالية ، مع قوله

تعالى بعده : * ( الذي يجدونه مكتوبا عندهم في

التوراة والإنجيل ) * تدل على أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان

مذكورا فيهما معرفا بهذه الأوصاف الثلاث .

ولولا أن الغرض من توصيفه بهذه الثلاث هو

تعريفه بما كانوا يعرفونه به من النعوت المذكورة له

في كتابيهم لما كانت لذكر الثلاث - الرسول النبي

الأمي - وخاصة الصفة الثالثة نكتة ظاهرة .

وكذلك ظاهر الآية يدل أو يشعر بأن قوله :

* ( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ) * إلى

آخر الأمور الخمسة التي وصفه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بها في الآية

من علائمه المذكورة في الكتابين ، وهي مع ذلك

من مختصات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وملته البيضاء فإن الأمم

الصالحة وإن كانوا يقومون بوظيفة الأمر

بالمعروف والنهي عن المنكر كما ذكره تعالى من

أهل الكتاب في قوله : * ( ليسوا سواء من أهل

الكتاب أمة قائمة - إلى أن قال - ويأمرون

بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في

الخيرات وأولئك من الصالحين ) * ( 1 ) .

وكذلك تحليل الطيبات وتحريم الخبائث في

الجملة من جملة الفطريات التي أجمع عليها

الأديان الإلهية ، وقد قال تعالى : * ( قل من

حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات

من الرزق ) * ( 2 ) .

وكذلك وضع الإصر والأغلال وإن كان مما

يوجد في الجملة في شريعة عيسى ( عليه السلام ) كما يدل

عليه قوله فيما حكى الله عنه في القرآن الكريم :

* ( ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم

بعض الذي حرم عليكم ) * ( 3 ) ويشعر به قوله خطابا

لبني إسرائيل : * ( قد جئتكم بالحكمة ولابين لكم

بعض الذي تختلفون فيه ) * ( 4 ) .

إلا أنه لا يرتاب ذو ريب في أن الدين

الذي جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكتاب من عند الله

مصدق لما بين يديه من الكتب السماوية -

وهو دين الإسلام - هو الدين الوحيد الذي نفخ

في جثمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل

ما يسعه من روح الحياة ، وبلغ به من حد الدعوة

الخالية إلى درجة الجهاد في سبيل الله بالأموال

والنفوس ، وهو الدين الوحيد الذي أحصى جميع

ما يتعلق به حياة الإنسان من الشؤون والأعمال

ثم قسمها إلى طيبات فأحلها ، وإلى خبائث

فحرمها ، ولا يعادله في تفصيل القوانين المشرعة

أي شريعة دينية وقانون اجتماعي ، وهو الدين

الذي نسخ جميع الأحكام الشاقة الموضوعة على

أهل الكتاب واليهود خاصة ، وما تكلفها

علماؤهم وابتدعها أحبارهم ورهبانهم من

الأحكام المبتدعة .

____________________

( 1 ) آل عمران : 114 .

( 2 ) الأعراف : 32 .

( 3 ) آل عمران : 50 .

( 4 ) الزخرف : 63 .

الصفحة 9 من 328