مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 81 من 328

إنك لن تستطيع معي صبرا ؟ ! فلم يكن عند موسى

ما يعتذر به ويمتنع به عن مفارقته ونفسه غير

راضية بها ، فاستدعى منه مصاحبة مؤجلة بسؤال

خر إن أتى به كان له فراقه واستمهله قائلا :

إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت

من لدني عذرا ، وقبله العالم .

فانطلقا حتى أتيا قرية وقد بلغ بهما الجوع

فاستطعما أهلها فلم يضيفهما أحد منهم ، وإذا

بجدار فيها يريد أن ينقض ويتحذر منه الناس

فأقامه العالم ، قال له موسى : لو شئت لاتخذت

على عملك منهم أجرا فتوسلنا به إلى سد الجوع ،

فنحن في حاجة إليه والقوم لا يضيفوننا .

فقال له العالم : هذا فراق بيني وبينك سأنبئك

بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ، ثم قال : أما

السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر

ويتعيشون بها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة

غصبا ، فخرقتها لتكون معيبة لا يرغب فيها .

وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين ،

ولو أنه عاش لأرهقهما بكفره وطغيانه فشملتهما

الرحمة الإلهية ، فأمرني أن أقتله ليبدلهما ولدا

خيرا منه زكاة وأقرب رحما فقتلته .

وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة

وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما

صالحا ، فشملتهما الرحمة الإلهية لصلاح أبيهما ،

فأمرني أن أقيمه فيستقيم حتى يبلغا أشدهما

ويستخرجا كنزهما ، ولو انقض لظهر أمر الكنز

وانتهبه الناس .

قال : وما فعلت الذي فعلت عن أمري بل

عن أمر من الله ، وتأويلها ما أنبأتك به ، ثم

فارق موسى .

2 - قصة الخضر ( عليه السلام ) :

لم يرد ذكره في القرآن إلا ما في قصة رحلة

موسى إلى مجمع البحرين ، ولا ذكر شئ من

جوامع أوصافه إلا ما في قوله تعالى : * ( فوجدا

عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه

من لدنا علما ) * ( 1 ) من السورة ، والذي يتحصل من

الروايات النبوية أو الواردة من طرق أئمة أهل

البيت في قصته ففي رواية محمد بن عمارة عن

الصادق ( عليه السلام ) أن الخضر كان نبيا مرسلا بعثه الله

تبارك وتعالى إلى قومه فدعاهم إلى توحيده

والإقرار بأنبيائه ورسله وكتبه ، وكان آيته

أنه لا يجلس على خشبة يابسة ولا أرض بيضاء

إلا أزهرت خضراء ، وإنما سمي خضرا لذلك ،

وكان اسمه تاليا بن مالك بن عابر بن ارفخشد بن

سام بن نوح . . . الحديث . ويؤيد ما ذكر من وجه

تسميته ما في الدر المنثور عن عدة من أرباب

الجوامع عن ابن عباس وأبي هريرة عن

النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إنما سمي الخضر خضرا لأنه

صلى على فروة بيضاء فاهتزت خضراء .

وفي بعض الأخبار - كما فيما رواه العياشي

عن بريد عن أحدهما ( عليهما السلام ) - : الخضر وذو القرنين

كانا عالمين ولم يكونا نبيين . . . الحديث ،

لكن الآيات النازلة في قصته مع موسى لا تخلو

____________________

( 1 ) الكهف : 65 .

الصفحة 81 من 328