الرسل والإقرار بهم والإذعان لهم بالطاعة - :
لأنه لما لم يكن في خلقهم وقواهم ما يكملوا ( 1 )
لمصالحهم ، وكان الصانع متعاليا عن أن يرى ،
وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهرا ، لم يكن
بد من رسول بينه وبينهم معصوم يؤدي إليهم
أمره ونهيه وأدبه ، ويقفهم على ما يكون به إحراز
منافعهم ودفع مضارهم ، إذ لم يكن في خلقهم ما
يعرفون به ما يحتاجون إليه منافعهم ومضارهم .
فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته لم
يكن لهم في مجئ الرسول منفعة ولا سد
حاجة ، ولكان يكون إتيانه عبثا لغير منفعة
ولا صلاح ، وليس هذا من صفة الحكيم الذي
أتقن كل شئ ( 2 ) .
2 - إنقاذ الإنسان من ولاية الطواغيت
الكتاب
* ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله
واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت
عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة
المكذبين ) * ( 3 ) .
* ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى
الله لهم البشرى فبشر عباد ) * ( 4 ) .
( انظر ) الأنبياء : 25 .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - من كتابه إلى أهالي
نجران - : بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، من
محمد رسول الله إلى أسقف نجران وأهل نجران ،
إن أسلمتم فإني أحمد إليكم الله إله إبراهيم
وإسحاق ويعقوب ، أما بعد فإني أدعوكم إلى
عبادة الله من عبادة العباد ، وأدعوكم إلى ولاية
الله من ولاية العباد ( 5 ) .
- الإمام علي ( عليه السلام ) : فبعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بالحق ،
ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته ،
ومن طاعة الشيطان إلى طاعته ، بقرآن قد بينه
وأحكمه ، ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه ، وليقروا
به بعد إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه ( 6 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : إن الله تبارك وتعالى بعث
محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بالحق ليخرج عباده من عبادة عباده
إلى عبادته ، ومن عهود عباده إلى عهوده ،
ومن طاعة عباده إلى طاعته ، ومن ولاية عباده
إلى ولايته ( 7 ) .
- الإمام الباقر ( عليه السلام ) - في رسالته إلى بعض
خلفاء بني أمية - : ومن ذلك ما ضيع
الجهاد الذي فضله الله عز وجل على الأعمال . . .
اشترط عليهم فيه حفظ الحدود ، وأول ذلك
الدعاء إلى طاعة الله من طاعة العباد ، وإلى
عبادة الله من عبادة العباد ، وإلى ولاية الله من
ولاية العباد ( 8 ) .
____________________
( 1 ) في العلل : لما لم يكتف في خلقهم وقواهم ما يثبتون به لمباشرة
الصانع عز وجل حتى يكلمهم ويشافههم ، وكان الصانع إلخ .
وفي الخصال : ما يكملون به مصالحهم . كما في هامش البحار .
( 2 ) البحار : 11 / 40 / 40 .
( 3 ) النحل : 36 .
( 4 ) الزمر : 17 .
( 5 ) البحار : 21 / 285 .
( 6 ) نهج البلاغة : الخطبة 147 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :
9 / 103 .
( 7 ) الكافي : 8 / 386 / 586 .
( 8 ) وسائل الشيعة : 11 / 6 / 8 .




