مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 32 من 328

ومعنى إرميس عطارد .

وقال آخرون : اسمه باليونانية طرميس ، وهو

عند العبرانيين خنوخ ، وعرب أخنوخ ، وسماه

الله عز وجل في كتابه العربي المبين إدريس .

وقال هؤلاء : إن معلمه اسمه الغوثاذيمون

وقيل : أغثاذيمون المصري ، ولم يذكروا من

كان هذا الرجل ، إلا أنهم قالوا : إنه أحد

الأنبياء اليونانيين والمصريين ، وسموه أيضا

اورين الثاني وإدريس عندهم اورين الثالث ،

وتفسير غوثاذيمون السعيد الجد ، وقالوا : خرج

هرمس من مصر وجاب الأرض كلها ثم عاد إليها

ورفعه الله إليه بها ، وذلك بعد اثنين وثمانين

سنة من عمره .

وقالت فرقة أخرى : إن إدريس ولد ببابل

ونشأ بها وأنه أخذ في أول عمره بعلم شيث بن

آدم وهو جد جد أبيه ، لأن إدريس ابن يارد بن

مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث . قال

الشهرستاني : إن أغثاذيمون هو شيث .

ولما كبر إدريس آتاه الله النبوة فنهى

المفسدين من بني آدم عن مخالفتهم شريعة آدم

وشيث ، فأطاعه أقلهم وخالفه جلهم ، فنوى

الرحلة عنهم وأمر من أطاعه منهم بذلك ، فثقل

عليهم الرحيل من أوطانهم فقالوا له : وأين نجد إذا

رحلنا مثل بابل ؟ - وبابل بالسريانية النهر وكأنهم

عنوا بذلك دجلة والفرات - فقال : إذا هاجرنا لله

رزقنا غيره .

فخرج وخرجوا وساروا إلى أن وافوا هذا

الإقليم الذي سمي بابليون ، فرأوا النيل ورأوا

واديا خاليا من ساكن ، فوقف إدريس على النيل

وسبح الله وقال لجماعته : بابليون ، واختلف في

تفسيره فقيل : نهر كبير ، وقيل : نهر كنهركم ،

وقيل : نهر مبارك ، وقيل : إن " يون " في السريانية

مثل أفعل التي للمبالغة في كلام العرب ، وكأن

معناه نهر أكبر ، فسمي الإقليم عند جميع الأمم

بابليون ، وسائر فرق الأمم على ذلك إلا العرب

فإنهم يسمونه إقليم مصر نسبة إلى مصر بن حام

النازل به بعد الطوفان ، والله أعلم بكل ذلك .

وأقام إدريس ومن معه بمصر يدعو الخلائق

إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطاعة الله

عز وجل ، وتكلم الناس في أيامه باثنين وسبعين

لسانا ، وعلمه الله عز وجل منطقهم ليعلم كل فرقة

منهم بلسانها ، ورسم لهم تمدين المدن ، وجمع له

طالبي العلم بكل مدينة فعرفهم السياسة المدنية

وقرر لهم قواعدها ، فبنت كل فرقة من الأمم مدنا

في أرضها ، وكانت عدة المدن التي أنشئت في

زمانه مائة مدينة وثماني وثمانين مدينة أصغرها

الرها وعلمهم العلوم .

وهو أول من استخرج الحكمة وعلم النجوم ،

فإن الله عز وجل أفهمه سر الفلك وتركيبه ونقط

اجتماع الكواكب فيه وأفهمه عدد السنين

والحساب ، ولولا ذلك لم تصل الخواطر

باستقرائها إلى ذلك .

وأقام للأمم سننا في كل إقليم تليق كل سنة

بأهلها ، وقسم الأرض أربعة أرباع ، وجعل على

كل ربع ملكا يسوس أمر المعمور من ذلك الربع ،

وتقدم إلى كل ملك بأن يلزم أهل كل ربع بشريعة

الصفحة 32 من 328