مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 279 من 328

لله والرسول . . . ) * الآية ، فإن قوله : * ( واعلموا أن ما

غنمتم . . . ) * الآية إنما يؤثر بالنسبة إلى المجاهدين

منعهم عن أكل تمام الغنيمة والتصرف فيه ، إذ لم

يكن لهم بعد نزول قوله : * ( الأنفال لله والرسول ) *

إلا ذلك ، وأما قوله : * ( الأنفال لله والرسول ) * فلا

يفيد إلا كون أصل ملكها لله والرسول من دون أن

يتعرض لكيفية التصرف وجواز الأكل والتمتع ،

فلا يناقضه في ذلك قوله : * ( واعلموا أن ما

غنمتم . . . ) * الآية حتى يكون بالنسبة إليه ناسخا ،

فيتحصل من مجموع الآيات الثلاث : أن أصل

الملك في الغنيمة لله والرسول ، ثم يرجع أربعة

أخماسها إلى المجاهدين يأكلونها ويمتلكونها ،

ويرجع خمس منها إلى الله والرسول وذي القربى ،

وغيرهم لهم التصرف فيها والاختصاص بها .

ويظهر بالتأمل في البيان السابق أيضا : أن في

التعبير عن الغنائم بالأنفال - وهو جمع نفل بمعنى

الزيادة - إشارة إلى تعليل الحكم بموضوعه

الأعم ، كأنه قيل : يسألونك عن الغنائم وهي

زيادات لا مالك لها من بين الناس ، وإذا كان كذلك

فأجبهم بحكم الزيادات والأنفال ، وقل : الأنفال

لله والرسول ، ولازم ذلك كون الغنيمة لله والرسول .

وبذلك ربما تأيد كون اللام في لفظ الأنفال

الأول للعهد ، وفي الثاني للجنس أو الاستغراق ،

وتبين وجه الإظهار في قوله : * ( قل الأنفال . . . ) *

الآية ، حيث لم يقل : قل هي لله والرسول .

ويظهر بذلك أيضا : أن قوله : * ( قل الأنفال لله

والرسول ) * حكم عام يشمل بعمومه الغنيمة وسائر

الأموال الزائدة في المجتمع نظير الديار الخالية

والقرى البائدة ورؤوس الجبال وبطون الأودية

وقطائع الملوك وتركة من لا وارث له ، أما الأنفال

بمعنى الغنائم فهي متعلقة بالمقاتلين من

المسلمين بعمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وبقي الباقي تحت

ملك الله ورسوله .

هذا ما يفيده التأمل في كرائم

الآيات ، وللمفسرين فيها أقاويل مختلفة

تعلم بالرجوع إلى مطولات التفاسير ،

لا جدوى في نقلها والتعرض للنقض والإبرام

فيها ( 1 ) .

- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : الأنفال ما لم يوجف ( 2 )

عليه بخيل ولا ركاب ، أو قوم صالحوا ، أو قوم

أعطوا بأيديهم ، وكل أرض خربة ، وبطون

الأودية ، فهو لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو للإمام من بعده

يضعه حيث يشاء ( 3 ) .

- الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إن الفئ والأنفال ما

كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم ، أو قوم

صالحوا ، أو قوم أعطوا بأيديهم ، وما كان من

أرض خربة ، أو بطون الأودية ، فهذا كله من الفئ

فهذا لله وللرسول ، فما كان لله فهو لرسوله يضعه

حيث يشاء ، وهو للإمام من بعد الرسول ( 4 ) .

- عنه ( عليه السلام ) - لما سئل عن الأنفال ؟ :

منها المعادن ، والآجام ( 5 ) ، وكل أرض لا رب

____________________

( 1 ) الميزان : 9 / 5 .

( 2 ) الإيجاف : سرعة السير .

( 3 ) الكافي : 1 / 539 / 3 .

( 4 ) تفسير العياشي : 2 / 47 / 7 .

( 5 ) الآجام جمع الأجمة - محركة - : الشجر الكثير الملتف ، ويقال

له بالفارسية : " بيشه " .

الصفحة 279 من 328