[ 3859 ]
علم النحو
- أبو الأسود الدؤلي ( 1 ) : دخلت على علي بن
أبي طالب فرأيته مطرقا متفكرا ، فقلت : فيم
تفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إني سمعت
ببلدكم هذا لحنا فأردت أن أصنع كتابا في أصول
العربية ، فقلت : إذا فعلت هذا أحييتنا وبقيت
فينا هذه اللغة .
ثم أتيته بعد ثلاث فألقى إلي صحيفة فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الكلام كله اسم وفعل
وحرف : فالاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما
أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أنبأ عن معنى
ليس باسم ولا فعل .
ثم قال لي : تتبعه وزد فيه ما وقع لك ،
واعلم يا أبا الأسود أن الأشياء ثلاثة : ظاهر ،
ومضمر ، وشئ ليس بظاهر ولا مضمر ، وإنما
يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر
ولا مضمر .
قال أبو الأسود : فجمعت عنه أشياء وعرضتها
عليه ، فكان من ذلك حروف النصب فذكرت
منها : إن ، وأن ، وليت ، ولعل ، وكأن ، ولم أذكر
لكن فقال لي : لم تركتها ؟ فقلت : لم أحسبها منها ،
فقال : بلى هي منها ، فزاد لي فيها ( 2 ) .
- صعصعة بن صوحان : جاء أعرابي إلى
علي ابن أبي طالب فقال : يا أمير المؤمنين ! كيف
تقرأ هذا الحرف " لا يأكله إلا الخاطون " كل والله
يخطو ؟ فتبسم علي وقال : " لا يأكله [ إلا ]
الخاطئون " قال : صدقت يا أمير المؤمنين ما كان
ليسلم عبده ، ثم التفت علي إلى أبي الأسود
الدؤلي فقال : إن الأعاجم قد دخلت في الدين
كافة ، فضع للناس شيئا يستدلون به على صلاح
ألسنتهم ، فرسم له الرفع والنصب والخفض ( 3 ) .
[ 3860 ]
إعراب الأعمال
- الإمام علي ( عليه السلام ) : إنكم إلى إعراب
الأعمال ، أحوج منكم إلى إعراب الأقوال ( 4 ) .
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : تجد الرجل لا يخطئ بلام
ولا واو خطيبا مصقعا ( 5 ) ولقلبه أشد ظلمة من
الليل المظلم ، وتجد الرجل لا يستطيع يعبر عما
____________________
( 1 ) هو : ظالم بن عمرو بن سفيان . . . ويقال : اسمه عمرو بن عثمان ،
ثقة ، وهو أول من تكلم في النحو ، توفي سنة ( 69 ) وهو من كبار
التابعين ، وذكره ابن حبان في الثقات . تهذيب التهذيب لابن
حجر ( 12 / 11 ) . كما في هامش كنز العمال .
( 2 ) كنز العمال : 29456 ، 29457 .
( 3 ) كنز العمال : 29456 ، 29457 .
( 4 ) غرر الحكم : 3828 .
( 5 ) مصقع بالسين والصاد كمنبر : البليغ ، أو عالي الصوت ، أو من
لا يرتج عليه في كلامه . كما في هامش المصدر .




