مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 179 من 328

تجهد هذا الاجتهاد ؟ فقال : يا عمر ! أفلا أكون

عبدا شكورا ؟ ! ( 1 ) .

- طاووس الفقيه : رأيت في الحجر

زين العابدين ( عليه السلام ) يصلي ويدعو عبيدك ببابك ،

أسيرك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، سائلك بفنائك ،

يشكو إليك ما لا يخفى عليك . وفي خبر : لا تردني

عن بابك .

وأتت فاطمة بنت علي بن أبي طالب :

إلى جابر بن عبد الله فقالت له : يا صاحب رسول

الله ( صلى الله عليه وآله ) إن لنا عليكم حقوقا ، ومن حقنا عليكم أن

إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكروه

الله ، وتدعوه إلى البقيا على نفسه ، وهذا علي بن

الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه ، ونقبت

جبهته وركبتاه وراحتاه ، أذاب نفسه في العبادة .

فأتى جابر إلى بابه واستأذن ، فلما دخل عليه

وجده في محرابه قد أنضته ( 2 ) العبادة ، فنهض علي

فسأله عن حاله سؤالا حفيا ، ثم أجلسه بجنبه ، ثم

أقبل جابر يقول : يا بن رسول الله أما علمت أن الله

إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم ، وخلق النار

لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلفته

نفسك ؟ ! فقال له علي بن الحسين : يا صاحب

رسول الله أما علمت أن جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد

غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فلم

يدع الاجتهاد له ، وتعبد - بأبي هو وأمي -

حتى انتفخ الساق وورم القدم ، وقيل له :

أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما

تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ .

فلما نظر إليه جابر وليس يغني فيه قول ، قال :

يا ابن رسول الله البقيا على نفسك ، فإنك من أسرة

بهم يستدفع البلاء ، وبهم تستكشف اللأواء ، وبهم

تستمسك السماء ، فقال : يا جابر لا أزال على

منهاج أبوي مؤتسيا بهما حتى ألقاهما ، فأقبل

جابر على من حضر فقال لهم : ما رؤي من أولاد

الأنبياء مثل علي بن الحسين ، إلا يوسف بن

يعقوب ، والله لذرية علي بن الحسين أفضل من

ذرية يوسف ( 3 ) .

[ 3848 ]

اتهامه من قبل الأعداء

الكتاب

* ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي

يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين * إن الذين لا

يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم ) * ( 4 ) .

* ( ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ) * ( 5 ) .

* ( فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم

يقولون شاعر نتربص به ريب المنون * قل تربصوا فإني

معكم من المتربصين * أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم

طاغون * أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون * فليأتوا بحديث

مثله إن كانوا صادقين ) * ( 6 ) .

____________________

( 1 ) أمالي الطوسي : 403 / 903 .

( 2 ) الإنضاء : الإبلاء ، ورجل أنضته العبادة أبلته وأهزلته . كما في

هامش البحار .

( 3 ) البحار : 46 / 78 / 75 .

( 4 ) النحل : 103 ، 104 .

( 5 ) الدخان : 14 .

( 6 ) الطور : 29 - 34 .

الصفحة 179 من 328