تجهد هذا الاجتهاد ؟ فقال : يا عمر ! أفلا أكون
عبدا شكورا ؟ ! ( 1 ) .
- طاووس الفقيه : رأيت في الحجر
زين العابدين ( عليه السلام ) يصلي ويدعو عبيدك ببابك ،
أسيرك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، سائلك بفنائك ،
يشكو إليك ما لا يخفى عليك . وفي خبر : لا تردني
عن بابك .
وأتت فاطمة بنت علي بن أبي طالب :
إلى جابر بن عبد الله فقالت له : يا صاحب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) إن لنا عليكم حقوقا ، ومن حقنا عليكم أن
إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكروه
الله ، وتدعوه إلى البقيا على نفسه ، وهذا علي بن
الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه ، ونقبت
جبهته وركبتاه وراحتاه ، أذاب نفسه في العبادة .
فأتى جابر إلى بابه واستأذن ، فلما دخل عليه
وجده في محرابه قد أنضته ( 2 ) العبادة ، فنهض علي
فسأله عن حاله سؤالا حفيا ، ثم أجلسه بجنبه ، ثم
أقبل جابر يقول : يا بن رسول الله أما علمت أن الله
إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم ، وخلق النار
لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلفته
نفسك ؟ ! فقال له علي بن الحسين : يا صاحب
رسول الله أما علمت أن جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد
غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فلم
يدع الاجتهاد له ، وتعبد - بأبي هو وأمي -
حتى انتفخ الساق وورم القدم ، وقيل له :
أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما
تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ .
فلما نظر إليه جابر وليس يغني فيه قول ، قال :
يا ابن رسول الله البقيا على نفسك ، فإنك من أسرة
بهم يستدفع البلاء ، وبهم تستكشف اللأواء ، وبهم
تستمسك السماء ، فقال : يا جابر لا أزال على
منهاج أبوي مؤتسيا بهما حتى ألقاهما ، فأقبل
جابر على من حضر فقال لهم : ما رؤي من أولاد
الأنبياء مثل علي بن الحسين ، إلا يوسف بن
يعقوب ، والله لذرية علي بن الحسين أفضل من
ذرية يوسف ( 3 ) .
[ 3848 ]
اتهامه من قبل الأعداء
الكتاب
* ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي
يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين * إن الذين لا
يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم ) * ( 4 ) .
* ( ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ) * ( 5 ) .
* ( فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم
يقولون شاعر نتربص به ريب المنون * قل تربصوا فإني
معكم من المتربصين * أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم
طاغون * أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون * فليأتوا بحديث
مثله إن كانوا صادقين ) * ( 6 ) .
____________________
( 1 ) أمالي الطوسي : 403 / 903 .
( 2 ) الإنضاء : الإبلاء ، ورجل أنضته العبادة أبلته وأهزلته . كما في
هامش البحار .
( 3 ) البحار : 46 / 78 / 75 .
( 4 ) النحل : 103 ، 104 .
( 5 ) الدخان : 14 .
( 6 ) الطور : 29 - 34 .




