فابتدرت عيناي ، فقال : ما يبكيك يا ابن
الخطاب ؟ فقال : يا نبي الله ومالي لا أبكي
وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك
لا أرى فيها إلا ما أرى ، وذاك كسرى وقيصر في
الثمار والأنهار ، وأنت نبي الله وصفوته ، وهذه
خزانتك ؟ ! قال : يا ابن الخطاب أما ترضى أن
تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا ؟ ! ( 1 ) .
- عنه - أيضا - : استأذنت على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فدخلت عليه في مشربة ( 2 ) وإنه لمضطجع
على خصفة إن بعضه لعلى التراب ، وتحت
رأسه وسادة محشوة ليفا ، وإن فوق رأسه
لإهابا عطنا ، وفي ناحية المشربة قرظ ،
فسلمت عليه فجلست ، فقلت : أنت نبي الله
وصفوته وكسرى وقيصر على سرر الذهب
وفرش الديباج والحرير ؟ ! فقال : أولئك عجلت
لهم طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع ، وإنا قوم
أخرت لنا طيباتنا في آخرتنا ( 3 ) .
- عائشة : دخل أبو بكر وعمر عليه . . .
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا تقولا هذا ، فإن فراش كسرى
وقيصر في النار ، وإن فراشي وسريري هذا
عاقبته إلى الجنة ( 4 ) .
- جندب بن سفيان : أصابت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أشاءة نخلة فأدمت إصبعه فقال : ما هي إلا
إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت ، قال : فحمل
فوضع على سرير له مرمول بشرط ، ووضع تحت
رأسه مرفقة من أدم محشوة بليف ، فدخل
عليه عمر وقد أثر الشريط بجنبه فبكى عمر ،
فقال : ما يبكيك ؟ قال : يا رسول الله ذكرت
كسرى وقيصر يجلسون على سرر الذهب
ويلبسون السندس والإستبرق ، أو قال :
الحرير والإستبرق ، فقال : أما ترضون أن تكون
لكم الآخرة ولهم الدنيا ؟ قال : وفي البيت أهب
لها ريح ، فقال : لو أمرت بهذه فأخرجت ، فقال :
لا ، متاع الحي ، يعني الأهل ( 5 ) .
- جاءه ( صلى الله عليه وآله ) ابن خولي بإناء فيه عسل ولبن ،
فأبى أن يشربه ، فقال : شربتان في شربة ؟
وإناءان في إناء واحد ؟ فأبى أن يشربه ، ثم
قال : ما أحرمه ، ولكني أكره الفخر والحساب
بفضول الدنيا غدا ، وأحب التواضع ، فإن من
تواضع لله رفعه الله ( 6 ) .
- يزيد بن قسيط : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) اتي بسويق
من سويق اللوز ، فلما خيف له قال : ماذا ؟ قالوا :
سويق اللوز ، قال : أخروه عني هذا شراب
المترفين ( 7 ) .
- أبو صخر : اتي النبي ( صلى الله عليه وآله ) بسويق لوز ، فقال
لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أخروه هذا شراب المترفين ( 8 ) .
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما كان شئ أحب إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أن يظل [ يصل - خ ] جائعا
خائفا في الله ( 9 ) .
____________________
( 1 ) الترغيب والترهيب : 4 / 199 / 120 .
( 2 ) الغرفة ، كذا في النهاية . كما في هامش الترغيب والترهيب .
( 3 ) الترغيب والترهيب : 4 / 200 / 120 وص 201 / 121 .
( 4 ) الترغيب والترهيب : 4 / 200 / 120 وص 201 / 121 .
( 5 ) الطبقات الكبرى : 1 / 466 .
( 6 ) مكارم الأخلاق : 1 / 79 / 124 .
( 7 ) الطبقات الكبرى : 1 / 395 .
( 8 ) الطبقات الكبرى : 1 / 395 .
( 9 ) الكافي : 8 / 129 / 99 .




