مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 151 من 328

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور

الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة .

ولقد سمعت رنة ( رنة ) الشيطان حين نزل

الوحي عليه ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلت : يا رسول الله ما

هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس

من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ،

إلا أنك لست بنبي ، ولكنك لوزير ، وإنك

لعلى خير .

ولقد كنت معه ( صلى الله عليه وآله ) لما أتاه الملأ من قريش

فقالوا له : يا محمد ، إنك قد ادعيت عظيما

لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك

أمرا إن أنت أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك

نبي ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر

كذاب . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : وما تسألون ؟ قالوا : تدعو لنا

هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ،

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله على كل شئ قدير ، فإن فعل الله

لكم ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا : نعم ،

قال : فإني سأريكم ما تطلبون ، وإني لأعلم

أنكم لا تفيئون إلى خير ، وإن فيكم من يطرح

في القليب ، ومن يحزب الأحزاب . ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) :

يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر ،

وتعلمين أني رسول الله ، فانقلعي بعروقك حتى

تقفي بين يدي بإذن الله . فوالذي بعثه بالحق

لانقلعت بعروقها ، وجاءت ولها دوي شديد ،

وقصف كقصف أجنحة الطير ، حتى وقفت بين

يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرفرفة ، وألقت بغصنها

الأعلى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وببعض أغصانها

على منكبي ، وكنت عن يمينه ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما نظر

القوم إلى ذلك قالوا - علوا واستكبارا - :

فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك ،

فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشده دويا ،

فكادت تلتف برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالوا - كفرا

وعتوا - : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه

كما كان ، فأمره ( صلى الله عليه وآله ) فرجع ، فقلت أنا : لا إله

إلا الله ، إني أول مؤمن بك يا رسول الله ،

وأول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر

الله تعالى تصديقا بنبوتك ، وإجلالا لكلمتك ، فقال

القوم كلهم : بل ساحر كذاب ، عجيب السحر

خفيف فيه ، وهل يصدقك في أمرك إلا مثل

هذا ! ( يعنونني ) وإني لمن قوم لا تأخذهم في

الله لومة لائم ، سيماهم سيما الصديقين ، وكلامهم

كلام الأبرار ، عمار الليل ومنار النهار .

متمسكون بحبل القرآن ، يحيون سنن الله وسنن

رسوله ، لا يستكبرون ولا يعلون ، ولا يغلون

ولا يفسدون . قلوبهم في الجنان ، وأجسادهم

في العمل ! ( 1 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : كنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صبيحة

الليلة التي أسري به فيها وهو بالحجر يصلي ،

فلما قضى صلاته وقضيت صلاتي سمعت رنة

شديدة ، فقلت : يا رسول الله ! ما هذه الرنة ؟

قال : ألا تعلم ! هذا رنة الشيطان ، علم أني

أسري بي الليلة إلى السماء ، فأيس من أن يعبد

في هذه الأرض .

وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما يشابه هذا ، لما

بايعه الأنصار السبعون ليلة العقبة ، سمع من

____________________

( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 .

الصفحة 151 من 328