مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 138 من 328

يفضي إلى انحطاط وسقوط الإنسان ، سواء في

ذلك علم التوحيد وغيره من العلوم ، بل العلم بلا

بصيرة علمية ليس بعلم ، حيث يفقد مزية العلم

التي هي رشد الإنسان وتكامله .

5 - العلم بعامته حينما تصحبه البصيرة

العلمية هو " علم التوحيد " ، ولذا يرى القرآن

الكريم أن العلم عامة يستتبع الخوف والخشية من

الله : * ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) * .

يستنتج مفهومان من الآية أعلاه :

أ - أن المعني بالعلم هو البصيرة العلمية

بالمعنى الذي أوضحناه ، إذ أن كل علم من العلوم

- حتى علم التوحيد - ما لم يكن متوفرا على روح

وجوهر العلم لا يبعث على الخشية .

ب - أن العلاقة بين العلم والإيمان تلاحمية

لاتقبل الانفصال ، بمعنى أنه لا يمكن أن يبصر

الإنسان العالم كما هو ، ولا يرى يد الله وصنعته .

من هنا يضع القرآن الكريم العلماء في صف

الملائكة بوصفهم شهودا على وحدانية مبدع

العالم : * ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة

وأولو العلم ) * .

6 - العلم - بالمفهوم المتقدم - ليس

توأم الإيمان بالتوحيد فحسب ، بل يصاحب

الإيمان بالنبوة أيضا ، إذ كما يستحيل

أن يرى الإنسان العالم ولا ينتهي إلى الإيمان

بالله ، كذلك لا يمكن أن يرى إنسان العالم وصانعه

ويعرف موقعه من الكون ثم لا يؤمن برسالة الله

التي تهدي إلى حكمة الإبداع : * ( وما قدروا

الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر

من شئ ) * وقد أثبتنا في بحث " النبوة العامة "

أن نفي النبوة يعادل نفي التوحيد .

7 - العلم - بالمفهوم المتقدم - ليس

توأم الإيمان بالتوحيد والنبوة العامة

فحسب ، بل يصاحب الإيمان بالنبوة الخاصة

أيضا ، يعني أن الإنسان حينما يتوفر على

البصيرة العلمية ، ويرى الله في ضوء نور

المعرفة ، ومن خلال ملاحظة آثار الوجود ،

يمكنه بيسر أن يعرف رسل الله الواقعيين

على أساس نفس البصيرة العلمية وفي

ضوء عين المعرفة ، ومن خلال ملاحظة

آثار النبوة .

غير أن الرؤية تبلغ في بعض الأحيان

درجة من القوة ، بحيث يشاهد الإنسان نور

النبوة في شخص الرسول بواسطة الرؤية

القلبية ، كما حصل ذلك بالنسبة للإمام

علي ( عليه السلام ) في رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) حيث يقول ( عليه السلام ) :

" أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح

النبوة " ، ومثل هذه المعرفة تدعى : المعرفة

القلبية والكشف والشهود الباطني .

ولا ترقى الرؤية في أحيان أخرى لتلك

المرتبة ، بل يلاحظ الإنسان بواسطة الرؤية العقلية

آثار النبوة ودلائلها في شخص الرسول ، وتدعى

مثل هذه المعرفة : المعرفة العقلية .

وكلا لوني المعرفة - من زاوية قرآنية - معرفة

علمية ، تنتسب إلى البصيرة العلمية . وتفصيل هذا

البحث يمكنك أن تلاحظه فيما كتبته تحت عنوان

" المعرفة العلمية لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) " .

المعرفة القلبية للنبوة من وجهة

الصفحة 138 من 328