مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 126 من 328

ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم *

لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو

مذموم * فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ) * ( 1 ) .

وفي سورة يونس لإيمان قومه وكشف

العذاب ، عنهم قال تعالى : * ( فلولا كانت قرية

آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا

كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا

ومتعناهم إلى حين ) * ( 2 ) .

وخلاصة ما يستفاد من الآيات بضم بعضها

إلى بعض واعتبار القرائن الحافة بها : أن

يونس ( عليه السلام ) كان من الرسل أرسله الله تعالى إلى

قومه وهم جمع كثير يزيدون على مائة ألف

فدعاهم فلم يجيبوه إلا بالتكذيب والرد ،

حتى جاءهم عذاب أوعدهم به يونس ثم خرج

من بينهم .

فلما أشرف عليهم العذاب وشاهدوه مشاهدة

عيان أجمعوا على الإيمان والتوبة إلى الله

سبحانه ، فكشف الله عنهم عذاب الخزي في

الحياة الدنيا .

ثم إن يونس ( عليه السلام ) استخبر عن حالهم فوجد

العذاب انكشف عنهم - وكأنه لم يعلم بإيمانهم

وتوبتهم - فلم يعد إليهم وذهب لوجهه على ما به

من الغضب والسخط عليهم فكان ظاهر حاله حال

من يأبق من ربه مغاضبا عليه ظانا أنه لا يقدر

عليه ، وركب البحر في فلك مشحون .

فعرض لهم حوت عظيم لم يجدوا بدا من أن

يلقوا إليه واحدا منهم يبتلعه وينجو الفلك بذلك ،

فساهموا وقارعوا فيما بينهم فأصابت يونس ( عليه السلام ) ،

فألقوه في البحر فابتلعه الحوت ونجت السفينة .

ثم إن الله سبحانه حفظه حيا سويا في

بطنه أياما وليالي ، ويونس ( عليه السلام ) يعلم أنها

بلية ابتلاه الله بها مؤاخذة بما فعل ، وهو ينادي

في بطنه أن * ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت

من الظالمين ) * .

فاستجاب الله له فأمر الحوت أن يلفظه فنبذه

بالعراء وهو سقيم ، فأنبت الله سبحانه عليه شجرة

من يقطين يستظل بأوراقها ، ثم لما استقامت

حاله أرسله إلى قومه ، فلبوا دعوته وآمنوا به

فمتعهم الله إلى حين .

والأخبار الواردة من طرق أئمة أهل

البيت ( عليهم السلام ) على كثرتها ، وبعض الأخبار من طرق

أهل السنة ، مشتركة المتون في قصة يونس ( عليه السلام )

على النحو الذي يستفاد من الآيات ، وإن اختلفت

في بعض الخصوصيات الخارجة عن ذلك ( 3 ) .

2 - قصته عند أهل الكتاب : هو ( عليه السلام ) مذكور

باسم يوناه بن إمتاي في مواضع من العهد القديم ،

وكذا في مواضع من العهد الجديد أشير في بعضها

إلى قصة لبثه في بطن الحوت ، لكن لم تذكر قصته

الكاملة في شئ منهما .

ونقل الآلوسي في روح المعاني في قصته

عند أهل الكتاب ويؤيده ما في بعض كتبهم

____________________

( 1 ) القلم : 48 - 50 .

( 2 ) يونس : 98 .

( 3 ) قال العلامة الطباطبائي : ولذلك لم نوردها لأنها في نفسها آحاد

لا حجية لها في مثل المقام ولا يمكن تصحيح خصوصياتها

بالآيات ، وهو ظاهر لمن راجعها .

الصفحة 126 من 328