مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 102 من 328

- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن سليمان بن داود ( عليه السلام )

قال ذات يوم لأصحابه : إن الله تبارك وتعالى

قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، سخر

لي الريح والإنس والجن والطير والوحوش ،

وعلمني منطق الطير ، وآتاني من كل شئ ، ومع

جميع ما أوتيت من الملك ما تم لي سروري يوم

إلى الليل ، وقد أحببت أن أدخل قصري في غد

فأصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي ، فلا تأذنوا لأحد

علي لئلا يرد علي ما ينغص علي يومي ، قالوا :

نعم ، فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى

أعلى موضع من قصره ، ووقف متكئا على عصاه

ينظر إلى ممالكه مسرورا بما أوتي فرحا بما أعطي

إذ نظر إلى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج

عليه من بعض زوايا قصره ، فلما أبصر سليمان

قال له : من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن

أخلو فيه اليوم ؟ وبإذن من دخلت ؟ فقال

الشاب : أدخلني هذا القصر ربه وبإذنه دخلت ،

فقال : ربه أحق به مني فمن أنت ؟ قال : أنا ملك

الموت ، قال : وفيما جئت ؟ قال : جئت لأقبض

روحك ، قال : امض لما أمرت به فهذا يوم سروري

وأبى الله عز وجل أن يكون لي سرور دون لقائه ،

فقبض ملك الموت روحه وهو متكئ على

عصاه ، فبقي سليمان متكئا على عصاه وهو

ميت ما شاء الله والناس ينظرون إليه وهم يقدرون

أنه حي ، فافتتنوا فيه واختلفوا فمنهم من قال : إن

سليمان قد بقي متكئا على عصاه هذه الأيام

الكثيرة ولم يتعب ولم ينم ولم يشرب ولم يأكل ،

إنه لربنا الذي يجب علينا أن نعبده ، وقال قوم :

إن سليمان ساحر وإنه يرينا أنه واقف متكئ

على عصاه ، يسحر أعيننا وليس كذلك ، وقال

المؤمنون : إن سليمان ، هو عبد الله ونبيه يدبر الله

أمره بما شاء ، فلما اختلفوا بعث الله عز وجل

الأرضة فدبت في عصاة سليمان فلما أكلت

جوفها انكسرت العصا وخر سليمان ( عليه السلام ) من قصره

على وجهه ( 1 ) .

كلام في قصة سليمان ( عليه السلام ) :

1 - ما ورد من قصصه في القرآن :

لم يرد من قصصه ( عليه السلام ) في القرآن الكريم إلا

نبذة يسيرة ، غير أن التدبر فيها يهدي إلى عامة

قصصه ومظاهر شخصيته الشريفة .

منها : وراثته لأبيه داود ، قال تعالى :

* ( ووهبنا لداود سليمان ) * ( 2 ) ، وقال : * ( وورث

سليمان داود ) * ( 3 ) .

ومنها : إيتاؤه الملك العظيم وتسخير

الجن والطير والريح له وتعليمه منطق الطير ،

وقد تكرر ذكر هذه النعم في كلامه تعالى

كما في سورة البقرة الآية 102 ، والأنبياء

الآية 81 ، والنمل الآية 16 - 18 ، وسبأ الآية 12 -

13 ، وص الآية 35 - 39 .

ومنها : الإشارة إلى قصة إلقاء جسد على

كرسيه كما في سورة ص الآية 33 .

ومنها : الإشارة إلى عرض الصافنات الجياد

عليه كما في سورة ص الآية 31 - 33 .

____________________

( 1 ) علل الشرائع : 73 / 2 .

( 2 ) ص : 30 .

( 3 ) النمل : 16 .

الصفحة 102 من 328