لا تأخذه إلا من حله ، ولا تنفقه إلا في
وجهه ، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك ،
فاعمل فيه بطاعة ربك ، ولا تبخل به فتبوء
بالحسرة والندامة مع السعة ( 1 ) .
( انظر ) باب : 3758 ، 3759 .
[ 3756 ]
أصناف الناس في جمع المال
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تكون أمتي في الدنيا
ثلاثة أطباق : أما الطبق الأول فلا يحبون جمع
المال وادخاره ، ولا يسعون في اقتنائه واحتكاره ،
وإنما رضاهم من الدنيا سد جوعة وستر عورة ،
وغناهم فيها ما بلغ بهم الآخرة ، فأولئك الآمنون
الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
وأما الطبق الثاني فإنهم يحبون جمع
المال من أطيب وجوهه وأحسن سبله ، يصلون به
أرحامهم ، ويبرون به إخوانهم ويواسون به
فقراءهم ، ولعض أحدهم على الرضف أيسر عليه
من أن يكتسب درهما من غير حله ، أو يمنعه من
حقه أن يكون له خازنا إلى حين موته ، فأولئك
الذين إن نوقشوا عذبوا وإن عفي عنهم سلموا .
وأما الطبق الثالث فإنهم يحبون جمع المال
مما حل وحرم ، ومنعه مما افترض ووجب ، إن
أنفقوه أنفقوا إسرافا وبدارا ، وإن أمسكوه أمسكوا
بخلا واحتكارا ، أولئك الذين ملكت الدنيا زمام
قلوبهم حتى أوردتهم النار بذنوبهم ( 2 ) .
[ 3757 ]
من يرى ماله في ميزان غيره
- الإمام علي ( عليه السلام ) : إن أعظم الحسرات يوم
القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله ،
فورثه رجل فأنفقه في طاعة الله سبحانه ، فدخل
به الجنة ودخل الأول به النار ( 3 ) .
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) - في قوله تعالى :
* ( كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ) * - :
هو الرجل يدع المال لا ينفقه في طاعة الله
بخلا ، ثم يموت فيدعه لمن هو يعمل به
في طاعة الله أو في معصيته ، فإن عمل به
في طاعة الله رآه في ميزان غيره فزاده حسرة
وقد كان المال له ، أو من عمل به في معصية
الله قواه بذلك المال حتى أعمل به في
معاصي الله ( 4 ) .
- الإمام الباقر أو الصادق ( عليهما السلام ) - أيضا - : الرجل
يكسب مالا فيحرم أن يعمل خيرا ، فيموت فيرثه
غيره فيعمل فيه عملا صالحا ، فيرى الرجل ما
كسب حسنات في ميزان غيره ( 5 ) .
- الإمام علي ( عليه السلام ) : يا بن آدم ! كن وصي
نفسك في مالك ، واعمل فيه ما تؤثر أن يعمل
فيه من بعدك ( 6 ) .
( انظر ) الحسرة : باب 857 .
____________________
( 1 ) الخصال : 569 .
( 2 ) أعلام الدين : 341 / 29 .
( 3 ) نهج البلاغة : الحكمة 429 .
( 4 ) تفسير العياشي : 1 / 72 / 144 .
( 5 ) أمالي المفيد : 205 / 35 .
( 6 ) نهج البلاغة : الحكمة 254 .




