مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 208 من 242

و * ( تتوفاهم الملائكة طيبين ) * و * ( الذين تتوفاهم

الملائكة ظالمي أنفسهم ) * فهو تبارك وتعالى أجل

وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه ، وفعل رسله

وملائكته فعله ، لأنهم بأمره يعملون . . . فمن

كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة

الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولى قبض

روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من

ملائكة الرحمة والنقمة يصدرون عن أمره ،

وفعلهم فعله ، وكل ما يأتونه منسوب إليه ، وإذا

كان فعلهم فعل ملك الموت ، وفعل ملك الموت

فعل الله لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء ( 1 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : فإن الله تبارك وتعالى يدبر

الأمور كيف يشاء ، ويوكل من خلقه من يشاء بما

يشاء ، أما ملك الموت فإن الله يوكله بخاصة

من يشاء من خلقه ، ويوكل رسله من الملائكة

خاصة بمن يشاء من خلقه ، والملائكة الذين

سماهم الله عز ذكره وكلهم بخاصة من يشاء من

خلقه ، إنه تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء ،

وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره

لكل الناس ، لأن منهم القوي والضعيف ، ولأن منه

ما يطاق حمله ، ومنه ما لا يطاق حمله إلا من يسهل

الله له حمله وأعانه عليه من خاصة أوليائه . وإنما

يكفيك أن تعلم أن الله المحيي المميت ، وأنه

يتوفى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من

ملائكته وغيرهم ( 2 ) .

- الإمام الصادق ( عليه السلام ) - في بيان الآيات - : إن

الله تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من

الملائكة يقبضون الأرواح ، بمنزلة صاحب

الشرطة له أعوان من الإنس يبعثهم في حوائجه

فتتوفاهم الملائكة ، ويتوفاهم ملك الموت من

الملائكة مع ما يقبض هو ، ويتوفاها الله عز وجل

من ملك الموت ( 3 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : قيل لملك الموت ( عليه السلام ) : كيف تقبض

الأرواح وبعضها في المغرب وبعضها في المشرق

في ساعة واحدة ؟ .

فقال : أدعوها فتجيبني . قال : وقال ملك

الموت ( عليه السلام ) : إن الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي

أحدكم ، يتناول منها ما يشاء ، والدنيا عندي

كالدرهم في كف أحدكم يقلبه كيف شاء ( 4 ) .

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - وقد نظر إلى ملك الموت

عند رأس رجل من الأنصار - : يا ملك

الموت ! ارفق بصاحبي فإنه مؤمن ، فقال

ملك الموت : طب نفسا وقر عينا ، واعلم أني

بكل مؤمن رفيق واعلم يا محمد أني لأقبض

روح ابن آدم فإذا صرخ صارخ من أهله قمت في

الدار ومعي روحه فقلت : ما هذا الصارخ ؟ ! والله

ما ظلمناه ، ولا سبقنا أجله ، ولا استعجلنا قدره ،

وما لنا في قبضه من ذنب ، وإن ترضوا بما صنع

الله تؤجروا ، وإن تحزنوا وتسخطوا تأثموا

وتؤزروا ( 5 ) .

( انظر ) البحار : 6 / 139 باب 5 .

____________________

( 1 ) البحار : 6 / 140 / 1 .

( 2 ) التوحيد : 268 .

( 3 ) الفقيه : 1 / 136 / 368 .

( 4 ) البحار : 6 / 144 / 13 .

( 5 ) كنز العمال : 42810 .

الصفحة 208 من 242