و * ( تتوفاهم الملائكة طيبين ) * و * ( الذين تتوفاهم
الملائكة ظالمي أنفسهم ) * فهو تبارك وتعالى أجل
وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه ، وفعل رسله
وملائكته فعله ، لأنهم بأمره يعملون . . . فمن
كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة
الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولى قبض
روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من
ملائكة الرحمة والنقمة يصدرون عن أمره ،
وفعلهم فعله ، وكل ما يأتونه منسوب إليه ، وإذا
كان فعلهم فعل ملك الموت ، وفعل ملك الموت
فعل الله لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء ( 1 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : فإن الله تبارك وتعالى يدبر
الأمور كيف يشاء ، ويوكل من خلقه من يشاء بما
يشاء ، أما ملك الموت فإن الله يوكله بخاصة
من يشاء من خلقه ، ويوكل رسله من الملائكة
خاصة بمن يشاء من خلقه ، والملائكة الذين
سماهم الله عز ذكره وكلهم بخاصة من يشاء من
خلقه ، إنه تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء ،
وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره
لكل الناس ، لأن منهم القوي والضعيف ، ولأن منه
ما يطاق حمله ، ومنه ما لا يطاق حمله إلا من يسهل
الله له حمله وأعانه عليه من خاصة أوليائه . وإنما
يكفيك أن تعلم أن الله المحيي المميت ، وأنه
يتوفى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من
ملائكته وغيرهم ( 2 ) .
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) - في بيان الآيات - : إن
الله تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من
الملائكة يقبضون الأرواح ، بمنزلة صاحب
الشرطة له أعوان من الإنس يبعثهم في حوائجه
فتتوفاهم الملائكة ، ويتوفاهم ملك الموت من
الملائكة مع ما يقبض هو ، ويتوفاها الله عز وجل
من ملك الموت ( 3 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : قيل لملك الموت ( عليه السلام ) : كيف تقبض
الأرواح وبعضها في المغرب وبعضها في المشرق
في ساعة واحدة ؟ .
فقال : أدعوها فتجيبني . قال : وقال ملك
الموت ( عليه السلام ) : إن الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي
أحدكم ، يتناول منها ما يشاء ، والدنيا عندي
كالدرهم في كف أحدكم يقلبه كيف شاء ( 4 ) .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - وقد نظر إلى ملك الموت
عند رأس رجل من الأنصار - : يا ملك
الموت ! ارفق بصاحبي فإنه مؤمن ، فقال
ملك الموت : طب نفسا وقر عينا ، واعلم أني
بكل مؤمن رفيق واعلم يا محمد أني لأقبض
روح ابن آدم فإذا صرخ صارخ من أهله قمت في
الدار ومعي روحه فقلت : ما هذا الصارخ ؟ ! والله
ما ظلمناه ، ولا سبقنا أجله ، ولا استعجلنا قدره ،
وما لنا في قبضه من ذنب ، وإن ترضوا بما صنع
الله تؤجروا ، وإن تحزنوا وتسخطوا تأثموا
وتؤزروا ( 5 ) .
( انظر ) البحار : 6 / 139 باب 5 .
____________________
( 1 ) البحار : 6 / 140 / 1 .
( 2 ) التوحيد : 268 .
( 3 ) الفقيه : 1 / 136 / 368 .
( 4 ) البحار : 6 / 144 / 13 .
( 5 ) كنز العمال : 42810 .




