مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 185 من 242

والجن جسم لطيف يتشكل بأشكال مختلفة حتى

الكلب والخنزير ، فمما لا دليل عليه من عقل

ولا نقل من كتاب أو سنة معتبرة ، وأما ما

ادعاه بعضهم من إجماع المسلمين على ذلك -

فمضافا إلى منعه - لا دليل على حجيته في

أمثال هذه المسائل الاعتقادية ( 1 ) .

كلام في أن الملائكة وسائط في التدبير :

الملائكة وسائط بينه تعالى وبين الأشياء بدءا

وعودا على ما يعطيه القرآن الكريم ، بمعني أنهم

أسباب للحوادث فوق الأسباب المادية في العالم

المشهود قبل حلول الموت والانتقال إلى نشأة

الآخرة وبعده .

أما في العود - أعني حال ظهور آيات

الموت وقبض الروح وإجراء السؤال وثواب

القبر وعذابه وإماتة الكل بنفخ الصور وإحيائهم

بذلك والحشر وإعطاء الكتاب ووضع الموازين

والحساب والسوق إلى الجنة والنار - فوساطتهم

فيها غني عن البيان ، والآيات الدالة على ذلك

كثيرة لا حاجة إلى إيرادها ، والأخبار المأثورة

فيها عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فوق

حد الإحصاء .

وكذا وساطتهم في مرحلة التشريع من النزول

بالوحي ودفع الشياطين عن المداخلة فيه

وتسديد النبي وتأييد المؤمنين وتطهيرهم

بالاستغفار .

وأما وساطتهم في تدبير الأمور في هذه

النشأة فيدل عليها ما في مفتتح هذه السورة من

إطلاق قوله : * ( والنازعات غرقا * والناشطات

نشطا * والسابحات سبحا * فالسابقات سبقا *

فالمدبرات أمرا ) * بما تقدم من البيان .

وكذا قوله تعالى : * ( جاعل الملائكة رسلا

اولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ) * ( 2 ) الظاهر

بإطلاقه - على ما تقدم من تفسيره - في أنهم

خلقوا وشأنهم أن يتوسطوا بينه تعالى وبين خلقه

ويرسلوا لإنفاذ أمره الذي يستفاد من قوله تعالى

في صفتهم : * ( بل عباد مكرمون * لا يسبقونه

بالقول وهم بأمره يعملون ) * ( 3 ) ، وقوله : * ( يخافون

ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) * ( 4 ) وفي جعل

الجناح لهم إشارة ذلك .

فلا شغل للملائكة إلا التوسط بينه تعالى وبين

خلقه بإنفاذ أمره فيهم ، وليس ذلك على سبيل

الاتفاق بأن يجري الله سبحانه أمرا بأيديهم ثم

يجري مثله لا بتوسيطهم فلا اختلاف ولا تخلف

في سنته تعالى : * ( إن ربي على صراط

مستقيم ) * ( 5 ) ، وقال : * ( فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن

تجد لسنة الله تحويلا ) * ( 6 ) .

ومن الوساطة كون بعضهم فوق بعض مقاما

وأمر العالي منهم السافل بشئ من التدبير ، فإنه

في الحقيقة توسط من المتبوع بينه تعالى وبين

تابعه في إيصال أمر الله تعالى ، كتوسط ملك

الموت في أمر بعض أعوانه بقبض روح من

____________________

( 1 ) الميزان : 17 / 12 .

( 2 ) فاطر : 1 .

( 3 ) الأنبياء : 26 - 27 .

( 4 ) النحل : 50 .

( 5 ) هود : 56 .

( 6 ) فاطر : 43 .

الصفحة 185 من 242