مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 123 من 242

- عنه ( عليه السلام ) : الولايات مضامير الرجال ( 1 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : الأعمال بالخبرة ( 2 ) .

كلام في الامتحان وحقيقته :

لا ريب أن القرآن الكريم يخص أمر الهداية

بالله سبحانه ، غير أن الهداية فيه لا تنحصر في

الهداية الاختيارية إلى سعادة الآخرة أو الدنيا ،

فقد قال تعالى فيما قال : * ( الذي أعطى كل شئ

خلقه ثم هدى ) * ( 3 ) فعمم الهداية لكل شئ من

ذوي الشعور والعقل وغيرهم ، وأطلقها أيضا من

جهة الغاية ، وقال أيضا : * ( الذي خلق فسوى *

والذي قدر فهدى ) * ( 4 ) ، والآية من جهة الإطلاق

كسابقتها .

ومن هنا يظهر أن هذه الهداية غير الهداية

الخاصة التي تقابل الإضلال ، فإن الله سبحانه

نفاها وأثبت مكانها الضلال في طوائف ، والهداية

العامة لا تنفى عن شئ من خلقه ، قال تعالى :

* ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) * ( 5 ) وقال : * ( والله

لا يهدي القوم الفاسقين ) * ( 6 ) إلى غير ذلك من

الآيات الكثيرة .

وكذا يظهر أيضا أن الهداية المذكورة

غير الهداية بمعنى إراءة الطريق العامة للمؤمن

والكافر كما في قوله تعالى : * ( إنا هديناه السبيل

إما شاكرا وإما كفورا ) * ( 7 ) وقوله : * ( وأما ثمود

فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) * ( 8 ) فإن

ما في هاتين الآيتين ونظائرهما من الهداية لا يعم

غير أرباب الشعور والعقل ، وقد عرفت أن ما في

قوله : * ( ثم هدى ) * وقوله : * ( والذي قدر فهدى ) *

عام من حيث المورد والغاية جميعا . على أن

الآية الثانية تفرع الهداية على التقدير ، والهداية

الخاصة لا تلائم التقدير الذي هو تهيئة الأسباب

والعلل لسوق الشئ إلى غاية خلقته ، وإن كانت

تلك الهداية أيضا من جهة النظام العام في العالم

داخلة في حيطة التقدير لكن النظر غير النظر ،

فافهم ذلك .

وكيف كان فهذه الهداية العامة هي هدايته

تعالى كل شئ إلى كمال وجوده ، وإيصاله إلى

غاية خلقته ، وهي التي بها نزوع كل شئ إلى ما

يقتضيه قوام ذاته من نشوء واستكمال وأفعال

وحركات وغير ذلك ، وللكلام ذيل طويل

سنشرحه إن ساعدنا التوفيق إن شاء الله العزيز .

والغرض أن كلامه تعالى يدل على أن الأشياء

إنما تنساق إلى غاياتها وآجالها بهداية عامة إلهية

لا يشذ عنها شاذ ، وقد جعلها الله تعالى حقا لها

على نفسه وهو لا يخلف الميعاد ، كما قال تعالى :

* ( إن علينا للهدى * وإن لنا للآخرة والأولى ) * ( 9 )

والآية كما ترى تعم بإطلاقها الهداية الاجتماعية

للمجتمعات والهداية الفردية مضافة إلى ما تدل

____________________

( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 441 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :

20 / 88 .

( 2 ) غرر الحكم : 37 .

( 3 ) طه : 50 .

( 4 ) الأعلى : 2 ، 3 .

( 5 ) الجمعة : 5 .

( 6 ) الصف : 5 .

( 7 ) الإنسان : 3 .

( 8 ) فصلت : 17 .

( 9 ) الليل : 12 ، 13 .

الصفحة 123 من 242