- عنه ( عليه السلام ) : الولايات مضامير الرجال ( 1 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : الأعمال بالخبرة ( 2 ) .
كلام في الامتحان وحقيقته :
لا ريب أن القرآن الكريم يخص أمر الهداية
بالله سبحانه ، غير أن الهداية فيه لا تنحصر في
الهداية الاختيارية إلى سعادة الآخرة أو الدنيا ،
فقد قال تعالى فيما قال : * ( الذي أعطى كل شئ
خلقه ثم هدى ) * ( 3 ) فعمم الهداية لكل شئ من
ذوي الشعور والعقل وغيرهم ، وأطلقها أيضا من
جهة الغاية ، وقال أيضا : * ( الذي خلق فسوى *
والذي قدر فهدى ) * ( 4 ) ، والآية من جهة الإطلاق
كسابقتها .
ومن هنا يظهر أن هذه الهداية غير الهداية
الخاصة التي تقابل الإضلال ، فإن الله سبحانه
نفاها وأثبت مكانها الضلال في طوائف ، والهداية
العامة لا تنفى عن شئ من خلقه ، قال تعالى :
* ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) * ( 5 ) وقال : * ( والله
لا يهدي القوم الفاسقين ) * ( 6 ) إلى غير ذلك من
الآيات الكثيرة .
وكذا يظهر أيضا أن الهداية المذكورة
غير الهداية بمعنى إراءة الطريق العامة للمؤمن
والكافر كما في قوله تعالى : * ( إنا هديناه السبيل
إما شاكرا وإما كفورا ) * ( 7 ) وقوله : * ( وأما ثمود
فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) * ( 8 ) فإن
ما في هاتين الآيتين ونظائرهما من الهداية لا يعم
غير أرباب الشعور والعقل ، وقد عرفت أن ما في
قوله : * ( ثم هدى ) * وقوله : * ( والذي قدر فهدى ) *
عام من حيث المورد والغاية جميعا . على أن
الآية الثانية تفرع الهداية على التقدير ، والهداية
الخاصة لا تلائم التقدير الذي هو تهيئة الأسباب
والعلل لسوق الشئ إلى غاية خلقته ، وإن كانت
تلك الهداية أيضا من جهة النظام العام في العالم
داخلة في حيطة التقدير لكن النظر غير النظر ،
فافهم ذلك .
وكيف كان فهذه الهداية العامة هي هدايته
تعالى كل شئ إلى كمال وجوده ، وإيصاله إلى
غاية خلقته ، وهي التي بها نزوع كل شئ إلى ما
يقتضيه قوام ذاته من نشوء واستكمال وأفعال
وحركات وغير ذلك ، وللكلام ذيل طويل
سنشرحه إن ساعدنا التوفيق إن شاء الله العزيز .
والغرض أن كلامه تعالى يدل على أن الأشياء
إنما تنساق إلى غاياتها وآجالها بهداية عامة إلهية
لا يشذ عنها شاذ ، وقد جعلها الله تعالى حقا لها
على نفسه وهو لا يخلف الميعاد ، كما قال تعالى :
* ( إن علينا للهدى * وإن لنا للآخرة والأولى ) * ( 9 )
والآية كما ترى تعم بإطلاقها الهداية الاجتماعية
للمجتمعات والهداية الفردية مضافة إلى ما تدل
____________________
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 441 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :
20 / 88 .
( 2 ) غرر الحكم : 37 .
( 3 ) طه : 50 .
( 4 ) الأعلى : 2 ، 3 .
( 5 ) الجمعة : 5 .
( 6 ) الصف : 5 .
( 7 ) الإنسان : 3 .
( 8 ) فصلت : 17 .
( 9 ) الليل : 12 ، 13 .




