مفاهيمها الساذجة من غير تعمق فيها وسبر
لأغوارها ، ومن سامع يتلقى بسمعه ما يسمعه
هؤلاء ثم يغور في مقاصدها العميقة ويعقل
حقائقها الأنيقة .
وفيه تنبيه على أن تمثيل اتخاذهم أولياء من
دون الله باتخاذ العنكبوت بيتا هو أوهن البيوت
ليس مجرد تمثيل شعري ودعوى خالية من
البينة ، بل متك على حجة برهانية وحقيقة حقة
ثابتة وهي التي تشير إليه الآية التالية ( 1 ) .
[ 3611 ]
مثل المنافق
الكتاب
* ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله
ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) * ( 2 ) .
* ( أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق
يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت
والله محيط بالكافرين ) * ( 3 ) .
* ( مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن
يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) * ( 4 ) .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مثل المؤمن والمنافق والكافر
كمثل رهط ثلاثة وقعوا إلى نهر ، فوقع المؤمن
فقطع ، ثم وقع المنافق حتى إذا كاد أن يصل إلى
المؤمن ناداه الكافر أن هلم إلي فإني أخشى
عليك ، وناداه المؤمن أن هلم إلي فإن عندي
وعندي يحظى له ما عنده ، فما زال المنافق يتردد
بينهما حتى أتى عليه أذى فغرقه ، وإن المنافق
لم يزل في شك وشبهة حتى أتى عليه الموت
وهو كذلك ( 5 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : مثل المنافق كمثل الشاة العائرة
بين الغنمين ، تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة
لا تدري أيهما تتبع ( 6 ) .
- الإمام علي ( عليه السلام ) : مثل المنافق كالحنظلة ،
الخضرة أوراقها ، المر مذاقها ( 7 ) .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مثل المنافق مثل جذع النخل
أراد صاحبه أن ينتفع به في بعض بنائه فلم يستقم
له في الموضع الذي أراد ، فحوله في موضع آخر
فلم يستقم له ، فكان آخر ذلك أن أحرقه بالنار ( 8 ) .
التفسير :
قوله تعالى : * ( مثلهم كمثل الذي استوقد
نارا . . . ) * إلخ مثل يمثل به حالهم ، أنهم كالذي وقع
في ظلمة عمياء لا يتميز فيها خير من شر ولا نافع
من ضار ، فتسبب لرفعها بسبب من أسباب
الاستضاءة كنار يوقدها فيبصر بها ما حولها ، فلما
توقدت وأضاءت ما حولها أخمدها الله بسبب من
الأسباب كريح أو مطر أو نحوهما ، فبقي فيما كان
عليه من الظلمة وتورط بين ظلمتين : ظلمة كان
فيها وظلمة الحيرة وبطلان السبب .
وهذه حال المنافق ، يظهر الإيمان فيستفيد
____________________
( 1 ) الميزان : 16 / 132 .
( 2 ) البقرة : 17 ، 19 .
( 3 ) البقرة : 17 ، 19 .
( 4 ) النساء : 143 .
( 5 ) كنز العمال : 869 ، 852 .
( 6 ) كنز العمال : 869 ، 852 .
( 7 ) غرر الحكم : 9878 .
( 8 ) الكافي : 2 / 396 / 5 .




