[ 3261 ]
التفويض
الكتاب
* ( فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله
بصير بالعباد ) * ( 1 ) .
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : عجبت لمن فزع من
أربع كيف لا يفزع إلى أربع ؟ ! : عجبت لمن
خاف كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل : * ( حسبنا
الله ونعم الوكيل ) * ؟ ! فإني سمعت الله جل جلاله
يقول بعقبها : * ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم
يمسسهم سوء ) * ( 2 ) .
وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله
عز وجل : * ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت
من الظالمين ) * ؟ ! فإني سمعت الله عز وجل يقول
بعقبها : * ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك
ننجي المؤمنين ) * ( 3 ) .
وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله :
* ( وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ) * ؟ !
فإني سمعت الله جل وتقدس يقول بعقبها : * ( فوقاه
الله سيئات ما مكروا ) * ( 4 ) .
وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع
إلى قوله تبارك وتعالى : * ( ما شاء الله لا قوة إلا
بالله ) * ؟ ! فإني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها :
* ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربي أن
يؤتين خيرا من جنتك ) * ( 5 ) وعسى موجبة ( 6 ) .
- الإمام الرضا ( عليه السلام ) : الإيمان أربعة أركان :
التوكل على الله عز وجل ، والرضا بقضائه ،
والتسليم لامر الله ، والتفويض إلى الله ، قال
عبد صالح : * ( وأفوض أمري إلى الله فوقاه الله
سيئات ما مكروا ) * ( 7 ) .
التفسير :
قوله : * ( وأفوض أمري إلى الله ) * التفويض على
ما فسره الراغب هو الرد ، فتفويض الأمر إلى الله
رده إليه ، فيقرب من معنى التوكل والتسليم ،
والاعتبار مختلف : فالتفويض من العبد رده ما
نسب إليه من الأمر إلى الله سبحانه ، وحال العبد
حينئذ حال من هو أعزل لا أمر راجعا إليه ،
والتوكل من العبد جعله ربه وكيلا يتصرف فيما له
من الأمر ، والتسليم من العبد مطاوعته المحضة
لما يريده الله سبحانه فيه ومنه من غير نظر إلى
انتساب أمر إليه ، فهي مقامات ثلاث من مقامات
____________________
( 1 ) غافر : 44 .
( 2 ) آل عمران : 174 .
( 3 ) الأنبياء : 87 ، 88 .
( 4 ) غافر : 45 .
( 5 ) الكهف : 39 ، 40 .
( 6 ) الخصال : 218 / 43 .
( 7 ) البحار : 71 / 135 / 13 .




