مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 88 من 254

[ 3261 ]

التفويض

الكتاب

* ( فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله

بصير بالعباد ) * ( 1 ) .

- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : عجبت لمن فزع من

أربع كيف لا يفزع إلى أربع ؟ ! : عجبت لمن

خاف كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل : * ( حسبنا

الله ونعم الوكيل ) * ؟ ! فإني سمعت الله جل جلاله

يقول بعقبها : * ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم

يمسسهم سوء ) * ( 2 ) .

وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله

عز وجل : * ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت

من الظالمين ) * ؟ ! فإني سمعت الله عز وجل يقول

بعقبها : * ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك

ننجي المؤمنين ) * ( 3 ) .

وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله :

* ( وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ) * ؟ !

فإني سمعت الله جل وتقدس يقول بعقبها : * ( فوقاه

الله سيئات ما مكروا ) * ( 4 ) .

وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع

إلى قوله تبارك وتعالى : * ( ما شاء الله لا قوة إلا

بالله ) * ؟ ! فإني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها :

* ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربي أن

يؤتين خيرا من جنتك ) * ( 5 ) وعسى موجبة ( 6 ) .

- الإمام الرضا ( عليه السلام ) : الإيمان أربعة أركان :

التوكل على الله عز وجل ، والرضا بقضائه ،

والتسليم لامر الله ، والتفويض إلى الله ، قال

عبد صالح : * ( وأفوض أمري إلى الله فوقاه الله

سيئات ما مكروا ) * ( 7 ) .

التفسير :

قوله : * ( وأفوض أمري إلى الله ) * التفويض على

ما فسره الراغب هو الرد ، فتفويض الأمر إلى الله

رده إليه ، فيقرب من معنى التوكل والتسليم ،

والاعتبار مختلف : فالتفويض من العبد رده ما

نسب إليه من الأمر إلى الله سبحانه ، وحال العبد

حينئذ حال من هو أعزل لا أمر راجعا إليه ،

والتوكل من العبد جعله ربه وكيلا يتصرف فيما له

من الأمر ، والتسليم من العبد مطاوعته المحضة

لما يريده الله سبحانه فيه ومنه من غير نظر إلى

انتساب أمر إليه ، فهي مقامات ثلاث من مقامات

____________________

( 1 ) غافر : 44 .

( 2 ) آل عمران : 174 .

( 3 ) الأنبياء : 87 ، 88 .

( 4 ) غافر : 45 .

( 5 ) الكهف : 39 ، 40 .

( 6 ) الخصال : 218 / 43 .

( 7 ) البحار : 71 / 135 / 13 .

الصفحة 88 من 254