أن فتحت عليهم الفتوح ، فمنهم من أبقى ما بيده
مع التقرب إلى ربه بالبر والصلة والمواساة
مع الاتصاف بغنى النفس ، ومنهم من استمر على
ما كان عليه قبل ذلك ، وكان لا يبقي شيئا مما
فتح عليه ، وهم قليل ، والأخبار في ذلك
متعارضة ، ومن المواضع التي وقع فيها التردد
من لا شئ له ، فالأولى في حقه أن يستكسب
للصون عن ذل السؤال ، أو يترك وينتظر ما يفتح
عليه بغير مسألة . انتهى .
وأقول : مقتضى الجمع بين أخبارنا أن الفقر
والغنى كل منهما نعمة من نعم الله تعالى ، يعطي كلا
منهما من شاء من عباده بحسب ما يعلم من
مصالحه الكاملة ، وعلى العبد أن يصبر على الفقر
بل يشكره ويشكر الغنى إن أعطاه ويعمل
بمقتضاه ، فمع عمل كل منهما بما تقتضيه حاله
فالغالب أن الفقير الصابر أكثر ثوابا من الغني
الشاكر ، لكن مراتب أحوالهما مختلفة غاية
الاختلاف ، ولا يمكن الحكم الكلي من أحد
الطرفين ، والظاهر أن الكفاف أسلم وأقل خطرا
من الجانبين ، ولذا ورد في أكثر الأدعية طلبه
وسأله النبي ( صلى الله عليه وآله ) لآله وعترته ، وسيأتي تمام القول
في ذلك في كتاب المكاسب إن شاء الله ( 1 ) .
[ 3221 ]
ذم الفقر
- الإمام علي ( عليه السلام ) : الفقر الموت الأكبر ( 2 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : الفقر يخرس الفطن عن حجته ،
والمقل غريب في بلدته ( 3 ) .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الفقر سواد الوجه في الدارين ( 4 ) .
- الإمام علي ( عليه السلام ) : الفقر مع الدين السقاء الأكبر ( 5 ) .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الفقر أشد من القتل ( 6 ) .
- الإمام علي ( عليه السلام ) : إن الفقر مذلة للنفس ، مدهشة
للعقل ، جالب للهموم ( 7 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : القبر خير من الفقر ( 8 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - لابنه الحسن ( عليه السلام ) - : لا تلم إنسانا
يطلب قوته ، فمن عدم قوته كثرت خطاياه ،
يا بني ! الفقير حقير لا يسمع كلامه ، ولا يعرف
مقامه ، لو كان الفقير صادقا يسمونه كاذبا ، ولو
كان زاهدا يسمونه جاهلا . يا بني ! من ابتلي بالفقر
فقد ابتلي بأربع خصال : بالضعف في يقينه ،
والنقصان في عقله ، والرقة في دينه ، وقلة الحياء
في وجهه ، فنعوذ بالله من الفقر ( 9 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - لابنه محمد بن الحنفية - : يا بني !
إني أخاف عليك الفقر ، فاستعذ بالله منه ، فإن الفقر
منقصة للدين ، مدهشة للعقل ، داعية للمقت ! ( 10 ) .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أوحى الله تعالى إلى
____________________
( 1 ) البحار : 72 / 31 / 26 .
( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة 163 .
( 3 ) نهج البلاغة : الحكمة 3 .
( 4 ) عوالي اللآلي : 1 / 40 / 41 .
( 5 ) غرر الحكم : 1309 .
( 6 ) جامع الأخبار : 299 / 816 .
( 7 ) غرر الحكم : 3428 ، 392 .
( 8 ) غرر الحكم : 3428 ، 392 .
( 9 ) جامع الأخبار : 300 / 818 .
( 10 ) نهج البلاغة : الحكمة 319 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :
19 / 226 .




