مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 64 من 254

أن فتحت عليهم الفتوح ، فمنهم من أبقى ما بيده

مع التقرب إلى ربه بالبر والصلة والمواساة

مع الاتصاف بغنى النفس ، ومنهم من استمر على

ما كان عليه قبل ذلك ، وكان لا يبقي شيئا مما

فتح عليه ، وهم قليل ، والأخبار في ذلك

متعارضة ، ومن المواضع التي وقع فيها التردد

من لا شئ له ، فالأولى في حقه أن يستكسب

للصون عن ذل السؤال ، أو يترك وينتظر ما يفتح

عليه بغير مسألة . انتهى .

وأقول : مقتضى الجمع بين أخبارنا أن الفقر

والغنى كل منهما نعمة من نعم الله تعالى ، يعطي كلا

منهما من شاء من عباده بحسب ما يعلم من

مصالحه الكاملة ، وعلى العبد أن يصبر على الفقر

بل يشكره ويشكر الغنى إن أعطاه ويعمل

بمقتضاه ، فمع عمل كل منهما بما تقتضيه حاله

فالغالب أن الفقير الصابر أكثر ثوابا من الغني

الشاكر ، لكن مراتب أحوالهما مختلفة غاية

الاختلاف ، ولا يمكن الحكم الكلي من أحد

الطرفين ، والظاهر أن الكفاف أسلم وأقل خطرا

من الجانبين ، ولذا ورد في أكثر الأدعية طلبه

وسأله النبي ( صلى الله عليه وآله ) لآله وعترته ، وسيأتي تمام القول

في ذلك في كتاب المكاسب إن شاء الله ( 1 ) .

[ 3221 ]

ذم الفقر

- الإمام علي ( عليه السلام ) : الفقر الموت الأكبر ( 2 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : الفقر يخرس الفطن عن حجته ،

والمقل غريب في بلدته ( 3 ) .

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الفقر سواد الوجه في الدارين ( 4 ) .

- الإمام علي ( عليه السلام ) : الفقر مع الدين السقاء الأكبر ( 5 ) .

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الفقر أشد من القتل ( 6 ) .

- الإمام علي ( عليه السلام ) : إن الفقر مذلة للنفس ، مدهشة

للعقل ، جالب للهموم ( 7 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : القبر خير من الفقر ( 8 ) .

- عنه ( عليه السلام ) - لابنه الحسن ( عليه السلام ) - : لا تلم إنسانا

يطلب قوته ، فمن عدم قوته كثرت خطاياه ،

يا بني ! الفقير حقير لا يسمع كلامه ، ولا يعرف

مقامه ، لو كان الفقير صادقا يسمونه كاذبا ، ولو

كان زاهدا يسمونه جاهلا . يا بني ! من ابتلي بالفقر

فقد ابتلي بأربع خصال : بالضعف في يقينه ،

والنقصان في عقله ، والرقة في دينه ، وقلة الحياء

في وجهه ، فنعوذ بالله من الفقر ( 9 ) .

- عنه ( عليه السلام ) - لابنه محمد بن الحنفية - : يا بني !

إني أخاف عليك الفقر ، فاستعذ بالله منه ، فإن الفقر

منقصة للدين ، مدهشة للعقل ، داعية للمقت ! ( 10 ) .

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أوحى الله تعالى إلى

____________________

( 1 ) البحار : 72 / 31 / 26 .

( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة 163 .

( 3 ) نهج البلاغة : الحكمة 3 .

( 4 ) عوالي اللآلي : 1 / 40 / 41 .

( 5 ) غرر الحكم : 1309 .

( 6 ) جامع الأخبار : 299 / 816 .

( 7 ) غرر الحكم : 3428 ، 392 .

( 8 ) غرر الحكم : 3428 ، 392 .

( 9 ) جامع الأخبار : 300 / 818 .

( 10 ) نهج البلاغة : الحكمة 319 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :

19 / 226 .

الصفحة 64 من 254