مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 229 من 254

هيهات هيهات ! فلعله أن يكون قد غفر له ما

أتى وأنت موقوف محاسب ، أما تلوت قصة

سحرة موسى ( عليه السلام ) ( 1 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : إذا هبطتم وادي مكة فالبسوا خلقان

ثيابكم ، أو سمل ثيابكم ، أو خشن ثيابكم ، فإنه

لن يهبط وادي مكة أحد ليس في قلبه شئ من

الكبر إلا غفر الله له ، فقال عبد الله بن أبي يعفور : ما

حد الكبر ؟ قال : الرجل ينظر إلى نفسه إذا لبس

الثوب الحسن يشتهي أن يرى عليه ، ثم قال : * ( بل

الإنسان على نفسه بصيرة ) * ( 2 ) .

أقول : قال أبو حامد في بيان حقيقة الكبر :

اعلم أن الكبر ينقسم إلى ظاهر وباطن ، والباطن

هو خلق في النفس ، والظاهر هو أعمال تصدر من

الجوارح ، واسم الكبر بالخلق الباطن أحق ، وأما

الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق ، وخلق الكبر

موجب للأعمال ، ولذلك إذا ظهر على الجوارح

يقال : تكبر ، وإذا لم يظهر يقال : في نفسه

كبر ، فالأصل هو الخلق الذي في النفس ، وهو

الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر

عليه ، فإن الكبر يستدعي متكبرا عليه ومتكبرا

به ، وبه ينفصل الكبر عن العجب كما سيأتي ، فإن

العجب لا يستدعي غير المعجب ، بل لو لم يخلق

الإنسان إلا وحده تصور أن يكون معجبا ،

ولا يتصور أن يكون متكبرا إلا أن يكون مع غيره ،

وهو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال ،

فعند ذلك يكون متكبرا ، ولا يكفي أن يستعظم

نفسه ليكون متكبرا فإنه قد يستعظم نفسه ولكن

يرى غيره أعظم من نفسه أو مثل نفسه فلا يتكبر

عليه ، ولا يكفي أن يستحقر غيره فإنه مع ذلك لو

رأى نفسه أحقر لم يتكبر ولو رأى غيره مثل نفسه

لم يتكبر ، بل ينبغي أن يرى لنفسه مرتبة ولغيره

مرتبة ، ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره ، فعند

هذه الاعتقادات الثلاثة يحصل فيه خلق الكبر ،

لا أن هذه الرؤية هي الكبر ، بل هذه الرؤية وهذه

العقيدة تنفخ فيه فيحصل في قلبه اعتداد وهزة

وفرح وركون إلى ما اعتقده ، وعز في نفسه بسبب

ذلك ، فتلك العزة والهزة والركون إلى المعتقد هو

خلق الكبر ، ولذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أعوذ بك من

نفخة الكبرياء ( 3 ) .

[ 3436 ]

ذم التبختر في المشي

الكتاب

* ( ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن

تبلغ الجبال طولا ) * ( 4 ) .

* ( ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن

الله لا يحب كل مختال فخور ) * ( 5 ) .

* ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا

خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) * ( 6 ) .

- الإمام الباقر ( عليه السلام ) - في قوله تعالى : * ( ولا تمش

____________________

( 1 ) الكافي : 8 / 128 / 98 .

( 2 ) البحار : 79 / 312 / 14 .

( 3 ) المحجة البيضاء : 6 / 228 .

( 4 ) الإسراء : 37 .

( 5 ) لقمان : 18 .

( 6 ) الفرقان : 63 .

الصفحة 229 من 254