مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 189 من 254

ثم استقر التجوز في الاستعمال فأطلق القلب

وأريد به النفس مجازا ، كما ربما تعدوا عنه إلى

الصدر فجعلوه لاشتماله على القلب مكانا لأنحاء

الإدراك والأفعال والصفات الروحية .

وفي القرآن شئ كثير من هذا الباب ، قال

تعالى : * ( يشرح صدره للإسلام ) * ( 1 ) ، وقال تعالى :

* ( إنك يضيق صدرك ) * ( 2 ) ، وقال تعالى : * ( وبلغت

القلوب الحناجر ) * ( 3 ) ، وهو كناية عن ضيق

الصدر ، وقال تعالى : * ( إن الله عليم بذات

الصدور ) * ( 4 ) ، وليس من البعيد أن تكون هذه

الإطلاقات في كتابه تعالى إشارة إلى تحقيق هذا

النظر وإن لم يتضح كل الاتضاح بعد .

وقد رجح الشيخ أبو علي بن سينا كون

الإدراك للقلب بمعنى أن دخالة الدماغ فيه دخالة

الآلة ، فللقلب الإدراك وللدماغ الوساطة ( 5 ) .

( انظر ) البحار : 70 / 34 / 37 " بيان

المجلسي في معنى القلب " .

المحجة : 5 / 4 " بيان معنى النفس

والروح والعقل والقلب وما هو

المراد بهذه الأسامي " .

[ 3381 ]

منزلة القلب من الجسد

- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن منزلة القلب من

الجسد بمنزلة الإمام من الناس ( 6 ) .

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا طاب قلب المرء طاب

جسده ، وإذا خبث القلب خبث الجسد ( 7 ) .

- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : في الإنسان مضغة ، إذا هي سلمت

وصحت سلم بها سائر الجسد ، فإذا سقمت سقم

بها سائر الجسد وفسد ، وهي القلب ( 8 ) .

- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : إن في الرجل مضغة إذا صحت صح

لها سائر جسده ، وإن سقمت سقم لها سائر

جسده ، قلبه ( 9 ) .

- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : القلب ملك وله جنود ، فإذا

صلح الملك صلحت جنوده ، وإذا فسد الملك

فسدت جنوده ( 10 ) .

[ 3382 ]

خصائص القلب

- الإمام علي ( عليه السلام ) : أعجب ما في الإنسان

قلبه ، وله موارد من الحكمة ، وأضداد من خلافها ،

فإن سنح له الرجاء أذله الطمع ، وإن هاج به الطمع

أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ،

وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن سعد

بالرضا نسي التحفظ ، وإن ناله الخوف شغله

الحذر ، وإن اتسع له الأمن استلبته الغفلة ، وإن

حدثت له النعمة أخذته العزة ، وإن أصابته مصيبة

فضحه الجزع ، وإن استفاد مالا أطغاه الغنى ، وإن

____________________

( 1 ) الأنعام : 125 .

( 2 ) الحجر : 97 .

( 3 ) الأحزاب : 10 .

( 4 ) المائدة : 7 .

( 5 ) تفسير الميزان : 2 / 223 .

( 6 ) علل الشرائع : 109 / 8 .

( 7 ) كنز العمال : 1222 .

( 8 ) الخصال : 31 / 109 .

( 9 ) كنز العمال : 1223 ، 1205 .

( 10 ) كنز العمال : 1223 ، 1205 .

الصفحة 189 من 254