مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 168 من 254

معنى أراد ؟ قال : الثبوت عليه ، قلت : فما معنى

قدر ؟ قال : تقدير الشئ من طوله وعرضه قلت :

فما معنى قضى ؟ قال : إذا قضى أمضى ، فذلك

الذي لا مرد له .

وفي التوحيد عن الدقاق عن الكليني عن ابن

عامر عن المعلى قال : سئل العالم ( عليه السلام ) : كيف علم

الله ؟ قال : علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى ،

فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدر ، وقدر ما أراد ،

فبعلمه كانت المشية ، وبمشيته كانت الإرادة ،

وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ،

وبقضائه كان الإمضاء ، فالعلم متقدم على المشية ،

والمشية ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على

القضاء بالإمضاء . فلله تبارك وتعالى البداء فيما

علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع

القضاء بالإمضاء فلا بداء ، الحديث .

والذي ذكره ( عليه السلام ) من ترتب المشية على العلم

والإرادة على المشية ، وهكذا ترتب عقلي بحسب

صحة الانتزاع .

وفيه بإسناده عن ابن نباتة قال : إن أمير

المؤمنين ( عليه السلام ) عدل من عند حائط مائل إلى حائط

آخر ، فقيل له : يا أمير المؤمنين تفر من قضاء الله ؟

قال : أفر من قضاء الله إلى قدر الله عز وجل .

أقول : وذلك أن القدر لا يحتم المقدر ، فمن

المرجو أن لا يقع ما قدر ، أما إذا كان القضاء فلا

مدفع له ، والروايات في المعاني المتقدمة كثيرة

من طرق أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) .

[ 3349 ]

كتابة القضاء والقدر

على الإنسان

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يدخل الملك على النطفة

بعدما تستقر في الرحم بأربعين ليلة فيقول :

يا رب ماذا ؟ أشقي أم سعيد ؟ أذكر أم أنثى ؟

فيقول الله فيكتبان ويكتب عمله وأثره ومصيبته

ورزقه وأجله ( 2 ) .

- الإمام الباقر ( عليه السلام ) - في خلقة الإنسان في

الرحم - : إذا كمل أربعة أشهر بعث الله ملكين

خلاقين ، فيقولان : يا رب ما تخلق ، ذكرا أو

أنثى ؟ فيؤمران ، فيقولان : يا رب شقيا أو سعيدا ؟

فيؤمران ، فيقولان : يا رب ما أجله وما رزقه ؟

وكل شئ من حاله وعدد من ذلك أشياء ،

ويكتبان الميثاق بين عينيه ( 3 ) .

- عنه ( عليه السلام ) - أيضا - : ثم يوحى إلى الملكين :

اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمري واشترطا

لي البداء فيما تكتبان ، فيقولان : يا رب

ما نكتب ؟ فيوحي الله إليهما أن ارفعا رؤوسكما

إلى رأس أمه ، فيرفعان رؤوسهما فإذا اللوح

يقرع جبهة أمه ، فينظران فيه فيجدان في

اللوح صورته وزينته وأجله وميثاقه شقيا أو

سعيدا وجميع شأنه ( 4 ) .

( انظر ) الكافي : 6 / 12 " باب بدء خلق الإنسان " .

عنوان : 232 " السعادة " ، 272 " الشقاوة " .

____________________

( 1 ) تفسير الميزان : 13 / 72 - 75 .

( 2 ) كنز العمال : 522 .

( 3 ) الكافي : 6 / 13 / 3 وص 14 / 4 .

( 4 ) الكافي : 6 / 13 / 3 وص 14 / 4 .

الصفحة 168 من 254