معنى أراد ؟ قال : الثبوت عليه ، قلت : فما معنى
قدر ؟ قال : تقدير الشئ من طوله وعرضه قلت :
فما معنى قضى ؟ قال : إذا قضى أمضى ، فذلك
الذي لا مرد له .
وفي التوحيد عن الدقاق عن الكليني عن ابن
عامر عن المعلى قال : سئل العالم ( عليه السلام ) : كيف علم
الله ؟ قال : علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى ،
فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدر ، وقدر ما أراد ،
فبعلمه كانت المشية ، وبمشيته كانت الإرادة ،
وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ،
وبقضائه كان الإمضاء ، فالعلم متقدم على المشية ،
والمشية ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على
القضاء بالإمضاء . فلله تبارك وتعالى البداء فيما
علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع
القضاء بالإمضاء فلا بداء ، الحديث .
والذي ذكره ( عليه السلام ) من ترتب المشية على العلم
والإرادة على المشية ، وهكذا ترتب عقلي بحسب
صحة الانتزاع .
وفيه بإسناده عن ابن نباتة قال : إن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) عدل من عند حائط مائل إلى حائط
آخر ، فقيل له : يا أمير المؤمنين تفر من قضاء الله ؟
قال : أفر من قضاء الله إلى قدر الله عز وجل .
أقول : وذلك أن القدر لا يحتم المقدر ، فمن
المرجو أن لا يقع ما قدر ، أما إذا كان القضاء فلا
مدفع له ، والروايات في المعاني المتقدمة كثيرة
من طرق أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
[ 3349 ]
كتابة القضاء والقدر
على الإنسان
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يدخل الملك على النطفة
بعدما تستقر في الرحم بأربعين ليلة فيقول :
يا رب ماذا ؟ أشقي أم سعيد ؟ أذكر أم أنثى ؟
فيقول الله فيكتبان ويكتب عمله وأثره ومصيبته
ورزقه وأجله ( 2 ) .
- الإمام الباقر ( عليه السلام ) - في خلقة الإنسان في
الرحم - : إذا كمل أربعة أشهر بعث الله ملكين
خلاقين ، فيقولان : يا رب ما تخلق ، ذكرا أو
أنثى ؟ فيؤمران ، فيقولان : يا رب شقيا أو سعيدا ؟
فيؤمران ، فيقولان : يا رب ما أجله وما رزقه ؟
وكل شئ من حاله وعدد من ذلك أشياء ،
ويكتبان الميثاق بين عينيه ( 3 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - أيضا - : ثم يوحى إلى الملكين :
اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمري واشترطا
لي البداء فيما تكتبان ، فيقولان : يا رب
ما نكتب ؟ فيوحي الله إليهما أن ارفعا رؤوسكما
إلى رأس أمه ، فيرفعان رؤوسهما فإذا اللوح
يقرع جبهة أمه ، فينظران فيه فيجدان في
اللوح صورته وزينته وأجله وميثاقه شقيا أو
سعيدا وجميع شأنه ( 4 ) .
( انظر ) الكافي : 6 / 12 " باب بدء خلق الإنسان " .
عنوان : 232 " السعادة " ، 272 " الشقاوة " .
____________________
( 1 ) تفسير الميزان : 13 / 72 - 75 .
( 2 ) كنز العمال : 522 .
( 3 ) الكافي : 6 / 13 / 3 وص 14 / 4 .
( 4 ) الكافي : 6 / 13 / 3 وص 14 / 4 .




