مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 158 من 254

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أيها الناس ، إنما أنا

بشر مثلكم ، ولعله أن يكون قد قرب مني خفوف

من بين أظهركم ، فمن كنت أصبت من عرضه أو

من شعره أو من بشره أو من ماله شيئا ، هذا عرض

محمد وشعره وبشره وماله فليقم فليقتص !

ولا يقولن أحد منكم : إني أتخوف من محمد

العداوة والشحناء ، ألا وإنهما ليستا من طبيعتي

وليستا من خلقي ( 1 ) .

بحث علمي :

كانت العرب أوان نزول آية القصاص وقبله

تعتقد القصاص بالقتل لكنها ما كانت تحده بحد ،

وإنما يتبع ذلك قوة القبائل وضعفها ، فربما قتل

الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة فسلك في القتل

مسلك التساوي ، وربما قتل العشرة بالواحد

والحر بالعبد والرئيس بالمرؤوس ، وربما أبادت

قبيلة قبيلة أخرى لواحد قتل منها .

وكانت اليهود تعتقد القصاص كما ورد

في الفصل الحادي والعشرين والثاني

والعشرين من الخروج والخامس والثلاثين من

العدد ، وقد حكاه القرآن حيث قال تعالى :

* ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين

بالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن

بالسن والجروح قصاص ) * ( 2 ) .

وكانت النصارى على ما يحكى لا ترى في

مورد القتل إلا العفو والدية ، وسائر الشعوب

والأمم على اختلاف طبقاتهم ما كانت تخلو عن

القصاص في القتل في الجملة وإن لم يضبطه

ضابط تام حتى القرون الأخيرة .

والإسلام سلك في ذلك مسلكا وسطا بين

الإلغاء والإثبات ، فأثبت القصاص وألغى تعينه بل

أجاز العفو والدية ، ثم عدل القصاص بالمعادلة

بين القاتل والمقتول ، فالحر بالحر والعبد بالعبد

والأنثى بالأنثى .

وقد اعترض على القصاص مطلقا وعلى

القصاص بالقتل خاصة بأن القوانين المدنية التي

وضعتها الملل الراقية لا ترى جوازها وإجراءها

بين البشر اليوم .

قالوا : إن القتل بالقتل مما يستهجنه الإنسان

وينفر عنه طبعه ويمنع عنه وجدانه إذا عرض عليه

رحمة وخدمة للإنسانية . وقالوا : إذا كان القتل

الأول فقدا لفرد فالقتل الثاني فقد على فقد .

وقالوا : إن القتل بالقصاص من القسوة وحب

الانتقام ، وهذه صفة يجب أن تزاح عن الناس

بالتربية العامة ويؤخذ في القاتل أيضا بعقوبة

التربية ، وذلك إنما يكون بما دون القتل من السجن

والأعمال الشاقة . وقالوا : إن المجرم إنما يكون

مجرما إذا كان مريض العقل ، فالواجب أن يوضع

القاتل المجرم في المستشفيات العقلية ويعالج

فيها . وقالوا : إن القوانين المدنية تتبع الاجتماع

الموجود ، ولما كان الاجتماع غير ثابت على حال

واحد كانت القوانين كذلك ، فلا وجه لثبوت

القصاص بين الاجتماع للأبد حتى الاجتماعات

الراقية اليوم ، ومن اللازم أن يستفيد الاجتماع من

وجود أفرادها ما استيسر ، ومن الممكن أن يعاقب

____________________

( 1 ) كنز العمال : 39831 .

( 2 ) المائدة : 45 .

الصفحة 158 من 254