إن القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد ، فالروح
بغير جسد لا تحس ، والجسد بغير روح صورة
لا حراك بها ، فإذا اجتمعا قويا وصلحا ، كذلك
العمل والقدر ، فلو لم يكن القدر واقعا على العمل
لم يعرف الخالق من المخلوق وكان القدر شيئا
لا يحس ، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم
يمض ولم يتم ، ولكنهما باجتماعهما قويا ، ولله فيه
العون لعباده الصالحين ( 1 ) .
[ 3285 ]
ما هو من القدر
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الدواء من القدر ، وهو
ينفع من يشاء بما شاء ( 2 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) - لما سئل : أرأيت دواء نتداوى
به ، ورقى نسترقي بها ، وأشياء نفعلها ، هل
ترد من قدر الله ؟ - : بل هي من قدر الله ( 3 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) - وقد سئل رقى يستشفى بها هل
ترد من قدر الله ؟ - : إنها من قدر الله ( 4 ) .
- الإمام الصادق ( صلى الله عليه وآله ) - لما سئل عن الرقى هل
تدفع من القدر شيئا ؟ - : هي من القدر ( 5 ) .
- ابن نباتة : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عدل من
عند حائط مائل إلى حائط آخر ، فقيل له : يا أمير
المؤمنين تفر من قضاء الله ؟ ( 6 ) .
قال : أفر من قضاء الله إلى قدر الله عز وجل ( 7 ) .
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس ، فقال
بعضهم : لا تقعد تحت هذا الحائط فإنه معور ،
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حرس امرءا أجله ، فلما
قام سقط الحائط ، قال : وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام )
مما يفعل هذا وأشباهه ، وهذا اليقين ( 8 ) .
تأمل في وجه الجمع بين الحديثين .
- الإمام علي ( عليه السلام ) - لما سأله رجل بعد انصرافه
من صفين عن القضاء والقدر في هذه الحرب - :
ما علوتم تلعة ولا هبطتم واديا إلا ولله فيه
قضاء وقدر ( 9 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - عند انصرافه من صفين في جواب
شيخ سأله عن مسيرهم إلى الشام أبقضاء
وقدر ؟ - : والذي خلق ( 10 ) الحبة وبرأ النسمة ، ما
قطعنا واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء وقدر ، فقال
الشيخ : عند الله أحتسب عنائي ، فقال علي : بل
عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم مصعدون وفي
منحدركم وأنتم منحدرون ، وما كنتم في شئ من
أموركم مكرهين ولا إليها مضطرين ، فقال الشيخ
كيف يا أمير المؤمنين والقضاء والقدر ساقنا إليها ؟
فقال : ويحك ! لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا
حاتما ، لو كان ذلك لسقط الوعد والوعيد وبطل
____________________
( 1 ) التوحيد : 366 / 4 .
( 2 ) كنز العمال : 28082 ، 633 .
( 3 ) كنز العمال : 28082 ، 633 .
( 4 ) قرب الإسناد : 95 / 320 .
( 5 ) البحار : 5 / 98 / 24 .
( 6 ) في المصدر : أتفر من قضاء الله ؟ فقال : ( كما في هامش البحار ) .
( 7 ) البحار : 41 / 2 / 3 .
( 8 ) الكافي : 2 / 58 / 5 .
( 9 ) الإرشاد : 1 / 225 .
( 10 ) وفي المنتخب وكذا في النهاية : فلق الحبة . كما في هامش كنز
العمال .




