مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 112 من 254

إن القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد ، فالروح

بغير جسد لا تحس ، والجسد بغير روح صورة

لا حراك بها ، فإذا اجتمعا قويا وصلحا ، كذلك

العمل والقدر ، فلو لم يكن القدر واقعا على العمل

لم يعرف الخالق من المخلوق وكان القدر شيئا

لا يحس ، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم

يمض ولم يتم ، ولكنهما باجتماعهما قويا ، ولله فيه

العون لعباده الصالحين ( 1 ) .

[ 3285 ]

ما هو من القدر

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الدواء من القدر ، وهو

ينفع من يشاء بما شاء ( 2 ) .

- عنه ( صلى الله عليه وآله ) - لما سئل : أرأيت دواء نتداوى

به ، ورقى نسترقي بها ، وأشياء نفعلها ، هل

ترد من قدر الله ؟ - : بل هي من قدر الله ( 3 ) .

- عنه ( صلى الله عليه وآله ) - وقد سئل رقى يستشفى بها هل

ترد من قدر الله ؟ - : إنها من قدر الله ( 4 ) .

- الإمام الصادق ( صلى الله عليه وآله ) - لما سئل عن الرقى هل

تدفع من القدر شيئا ؟ - : هي من القدر ( 5 ) .

- ابن نباتة : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عدل من

عند حائط مائل إلى حائط آخر ، فقيل له : يا أمير

المؤمنين تفر من قضاء الله ؟ ( 6 ) .

قال : أفر من قضاء الله إلى قدر الله عز وجل ( 7 ) .

- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام )

جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس ، فقال

بعضهم : لا تقعد تحت هذا الحائط فإنه معور ،

فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حرس امرءا أجله ، فلما

قام سقط الحائط ، قال : وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام )

مما يفعل هذا وأشباهه ، وهذا اليقين ( 8 ) .

تأمل في وجه الجمع بين الحديثين .

- الإمام علي ( عليه السلام ) - لما سأله رجل بعد انصرافه

من صفين عن القضاء والقدر في هذه الحرب - :

ما علوتم تلعة ولا هبطتم واديا إلا ولله فيه

قضاء وقدر ( 9 ) .

- عنه ( عليه السلام ) - عند انصرافه من صفين في جواب

شيخ سأله عن مسيرهم إلى الشام أبقضاء

وقدر ؟ - : والذي خلق ( 10 ) الحبة وبرأ النسمة ، ما

قطعنا واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء وقدر ، فقال

الشيخ : عند الله أحتسب عنائي ، فقال علي : بل

عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم مصعدون وفي

منحدركم وأنتم منحدرون ، وما كنتم في شئ من

أموركم مكرهين ولا إليها مضطرين ، فقال الشيخ

كيف يا أمير المؤمنين والقضاء والقدر ساقنا إليها ؟

فقال : ويحك ! لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا

حاتما ، لو كان ذلك لسقط الوعد والوعيد وبطل

____________________

( 1 ) التوحيد : 366 / 4 .

( 2 ) كنز العمال : 28082 ، 633 .

( 3 ) كنز العمال : 28082 ، 633 .

( 4 ) قرب الإسناد : 95 / 320 .

( 5 ) البحار : 5 / 98 / 24 .

( 6 ) في المصدر : أتفر من قضاء الله ؟ فقال : ( كما في هامش البحار ) .

( 7 ) البحار : 41 / 2 / 3 .

( 8 ) الكافي : 2 / 58 / 5 .

( 9 ) الإرشاد : 1 / 225 .

( 10 ) وفي المنتخب وكذا في النهاية : فلق الحبة . كما في هامش كنز

العمال .

الصفحة 112 من 254