يَسُوءُكَ [هَذَا] (1) فَإِنَّهُ أَحَبُّ [لِي وَ لَكَ وَ أَوْمَأَ] (2) إِلَيَّ أَنَّ الْجَوَابَ إِنْ قَرُبَ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ إِنْ تَأَخَّرَ كَانَ مِنْ جِهَةِ الصَّاحِبِ(ع)فَانْصَرَفْتُ.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ لَا أَحْفَظُ الْمُدَّةَ إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ قَرِيبَةً فَوَجَّهَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ الزجوزجيُّ (رحمه الله) يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَأَخْرَجَ لِي (3) فَصْلًا مِنْ رُقْعَةٍ وَ قَالَ لِي هَذَا جَوَابُ رُقْعَتِكَ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَنْسَخَهُ فَانْسَخْهُ وَ رُدَّهُ فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ وَ الزَّوْجُ وَ الزَّوْجَةُ فَأَصْلَحَ اللَّهُ ذَاتَ بَيْنِهِمَا وَ نَسَخْتُ اللَّفْظَ وَ رَدَدْتُ عَلَيْهِ الْفَصْلَ وَ دَخَلْنَا الْكُوفَةَ فَسَهَّلَ اللَّهُ لِي نَقْلَ الْمَرْأَةِ بِأَيْسَرِ كُلْفَةٍ وَ أَقَامَتْ مَعِي سِنِينَ كَثِيرَةً وَ رُزِقَتْ مِنِّي أَوْلَاداً وَ أَسَأْتُ إِلَيْهَا إِسَاءَاتٍ وَ اسْتَعْمَلْتُ مَعَهَا كُلَّ مَا لَا تَصْبِرُ النِّسَاءُ عَلَيْهِ فَمَا وَقَعَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا لَفْظَةُ شَرٍّ وَ لَا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِهَا إِلَى أَنْ فَرَّقَ الزَّمَانُ بَيْنَنَا.
قَالُوا قَالَ أَبُو غَالِبٍ (رحمه الله) وَ كُنْتُ قَدِيماً قَبْلَ هَذِهِ الْحَالِ قَدْ كَتَبْتُ رُقْعَةً أَسْأَلُ فِيهَا أَنْ يَقْبَلَ (4) ضَيْعَتِي وَ لَمْ يَكُنْ اعْتِقَادِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذِهِ الْحَالِ وَ إِنَّمَا كَانَ شَهْوَةٌ مِنِّي لِلِاخْتِلَاطِ بِالنَّوْبَخْتِيِّينَ وَ الدُّخُولِ مَعَهُمْ فِيمَا كَانُوا [فِيهِ] (5) مِنَ الدُّنْيَا فَلَمْ أُجَبْ إِلَى ذَلِكَ وَ أَلْحَحْتُ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنِ اخْتَرْ مَنْ تَثِقُ بِهِ فَاكْتُبِ الضَّيْعَةَ بِاسْمِهِ فَإِنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَيْهَا فَكَتَبْتُهَا بِاسْمِ أَبِي الْقَاسِمِ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ الزجوزجيِّ ابْنِ أَخِي أَبِي جَعْفَرٍ (رحمه الله) لِثِقَتِي بِهِ وَ مَوْضِعِهِ مِنَ الدِّيَانَةِ وَ النِّعْمَةِ.
فَلَمْ تَمْضِ الْأَيَّامُ حَتَّى أَسَرُونِي الْأَعْرَابُ وَ نَهَبُوا الضَّيْعَةَ الَّتِي كُنْتُ أَمْلِكُهَا وَ ذَهَبَ مِنِّي فِيهَا مِنْ غَلَّاتِي وَ دَوَابِّي وَ آلَتِي نَحْوٌ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ وَ أَقَمْتُ فِي أَسْرِهِمْ
يسوءك [هذا] (1) فإنه أحب [لي و لك و أومأ] (2) إلي أن الجواب إن قرب كان من جهة الحسين بن روح رضي الله عنه و إن تأخر كان من جهة الصاحب(ع)فانصرفت.
فلما كان بعد ذلك و لا أحفظ المدة إلا أنها كانت قريبة فوجه إلي أبو جعفر الزجوزجي (رحمه الله) يوما من الأيام فصرت إليه فأخرج لي (3) فصلا من رقعة و قال لي هذا جواب رقعتك فإن شئت أن تنسخه فانسخه و رده فقرأته فإذا فيه و الزوج و الزوجة فأصلح الله ذات بينهما و نسخت اللفظ و رددت عليه الفصل و دخلنا الكوفة فسهل الله لي نقل المرأة بأيسر كلفة و أقامت معي سنين كثيرة و رزقت مني أولادا و أسأت إليها إساءات و استعملت معها كل ما لا تصبر النساء عليه فما وقعت بيني و بينها لفظة شر و لا بين أحد من أهلها إلى أن فرق الزمان بيننا.
قالوا قال أبو غالب (رحمه الله) و كنت قديما قبل هذه الحال قد كتبت رقعة أسأل فيها أن يقبل (4) ضيعتي و لم يكن اعتقادي في ذلك الوقت التقرب إلى الله عز و جل بهذه الحال و إنما كان شهوة مني للاختلاط بالنوبختيين و الدخول معهم فيما كانوا [فيه] (5) من الدنيا فلم أجب إلى ذلك و ألححت في ذلك فكتب إلي أن اختر من تثق به فاكتب الضيعة باسمه فإنك تحتاج إليها فكتبتها باسم أبي القاسم موسى بن الحسن الزجوزجي ابن أخي أبي جعفر (رحمه الله) لثقتي به و موضعه من الديانة و النعمة.
فلم تمض الأيام حتى أسروني الأعراب و نهبوا الضيعة التي كنت أملكها و ذهب مني فيها من غلاتي و دوابي و آلتي نحو من ألف دينار و أقمت في أسرهم




