مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كِتَابُ الْغَيْبَةِ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 267 من 463

أَرَى فَتَوَهَّمُوا أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ (1) يَخْتَلِفُ إِلَى ابْنَةِ الْعَجُوزِ وَ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَمَتَّعَ بِهَا فَقَالُوا.

هَؤُلَاءِ الْعَلَوِيَّةُ يَرَوْنَ الْمُتْعَةَ وَ هَذَا حَرَامٌ لَا يَحِلُّ فِيمَا زَعَمُوا وَ كُنَّا نَرَاهُ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ نَجِيءُ (2) إِلَى الْبَابِ وَ إِذَا الْحَجَرُ عَلَى حَالِهِ الَّذِي (3) تَرَكْنَاهُ وَ كُنَّا نُغْلِقُ هَذَا الْبَابَ خَوْفاً عَلَى مَتَاعِنَا وَ كُنَّا لَا نَرَى أَحَداً يَفْتَحُهُ وَ لَا يُغْلِقُهُ وَ الرَّجُلُ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ الْحَجَرُ خَلْفَ الْبَابِ إِلَى وَقْتِ نُنَحِّيهِ إِذَا خَرَجْنَا.

فَلَمَّا رَأَيْتُ هَذِهِ الْأَسْبَابَ ضَرَبَ عَلَى قَلْبِي وَ وَقَعَتْ فِي قَلْبِي فِتْنَةٌ فَتَلَطَّفْتُ الْعَجُوزَ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَقِفَ عَلَى خَبَرِ الرَّجُلِ فَقُلْتُ لَهَا يَا فُلَانَةُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْأَلَكَ وَ أُفَاوِضَكَ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ مَنْ مَعِي فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَأَنَا أُحِبُّ إِذَا رَأَيْتِنِي فِي الدَّارِ وَحْدِي أَنْ تَنْزِلِي إِلَيَّ لِأَسْأَلَكِ عَنْ أَمْرٍ فَقَالَتْ لِي مُسْرِعَةً وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُسِرَّ إِلَيْكَ شَيْئاً فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِي ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ مَنْ مَعَكَ فَقُلْتُ مَا أَرَدْتِ أَنْ تَقُولِي.

فَقَالَتْ يَقُولُ (4) لَكَ، وَ لَمْ تَذْكُرْ أَحَداً، لَا تُخَاشِنْ (5) أَصْحَابَكَ وَ شُرَكَاءَكَ وَ لَا تُلَاحِهِمْ (6) فَإِنَّهُمْ أَعْدَاؤُكَ وَ دَارِهِمْ فَقُلْتُ لَهَا مَنْ يَقُولُ فَقَالَتْ أَنَا أَقُولُ فَلَمْ أَجْسُرْ لِمَا دَخَلَ قَلْبِي مِنَ الْهَيْبَةِ أَنْ أُرَاجِعَهَا فَقُلْتُ أَيَّ أَصْحَابِي تَعْنِينَ فَظَنَنْتُ (7) أَنَّهَا تَعْنِي رُفَقَائِيَ الَّذِينَ كَانُوا حُجَّاجاً مَعِي قَالَتْ شُرَكَاؤُكَ الَّذِينَ فِي بَلَدِكَ وَ فِي الدَّارِ مَعَكَ وَ كَانَ جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَ الَّذِينَ مَعِي فِي الدَّارِ عَنَتٌ فِي الدِّينِ فَسَعَوْا بِي حَتَّى هَرَبْتُ وَ اسْتَتَرْتُ بِذَلِكَ السَّبَبِ فَوَقَفْتُ عَلَى أَنَّهَا عَنَتْ أُولَئِكَ فَقُلْتُ لَهَا مَا تَكُونِينَ أَنْتِ مِنَ الرِّضَا.

أرى فتوهموا أن يكون هذا الرجل (1) يختلف إلى ابنة العجوز و أن يكون قد تمتع بها فقالوا.

هؤلاء العلوية يرون المتعة و هذا حرام لا يحل فيما زعموا و كنا نراه يدخل و يخرج و نجيء (2) إلى الباب و إذا الحجر على حاله الذي (3) تركناه و كنا نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا و كنا لا نرى أحدا يفتحه و لا يغلقه و الرجل يدخل و يخرج و الحجر خلف الباب إلى وقت ننحيه إذا خرجنا.

فلما رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي و وقعت في قلبي فتنة فتلطفت العجوز و أحببت أن أقف على خبر الرجل فقلت لها يا فلانة إني أحب أن أسألك و أفاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه فأنا أحب إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إلي لأسألك عن أمر فقالت لي مسرعة و أنا أريد أن أسر إليك شيئا فلم يتهيأ لي ذلك من أجل من معك فقلت ما أردت أن تقولي.

فقالت يقول (4) لك، و لم تذكر أحدا، لا تخاشن (5) أصحابك و شركاءك و لا تلاحهم (6) فإنهم أعداؤك و دارهم فقلت لها من يقول فقالت أنا أقول فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن أراجعها فقلت أي أصحابي تعنين فظننت (7) أنها تعني رفقائي الذين كانوا حجاجا معي قالت شركاؤك الذين في بلدك و في الدار معك و كان جرى بيني و بين الذين معي في الدار عنت في الدين فسعوا بي حتى هربت و استترت بذلك السبب فوقفت على أنها عنت أولئك فقلت لها ما تكونين أنت من الرضا.

الصفحة 267 من 463