مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كِتَابُ الْغَيْبَةِ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 165 من 463

الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا وَ عِلْمِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّذِي خَصَّ اللَّهُ تَقَدَّسَ اسْمُهُ بِهِ مُحَمَّداً وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ(ع)وَ تَأَمَّلْتُ فِيهِ مَوْلِدَ قَائِمِنَا(ع)وَ غَيْبَتَهُ وَ إِبْطَاءَهُ وَ طُولَ عُمُرِهِ وَ بَلْوَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ (1) بَعْدِهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ تَوَلُّدَ الشُّكُوكِ فِي قُلُوبِ الشِّيعَةِ مِنْ طُولِ غَيْبَتِهِ وَ ارْتِدَادِ أَكْثَرِهِمْ عَنْ دِينِهِ وَ خَلْعِهِمْ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ أَعْنَاقِهِمُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ (2) يَعْنِي الْوَلَايَةَ فَأَخَذَتْنِي الرِّقَّةُ وَ اسْتَوْلَتْ عَلَيَّ الْأَحْزَانُ فَقُلْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَرِّمْنَا وَ فَضِّلْنَا بِإِشْرَاكِكَ إِيَّانَا فِي بَعْضِ مَا أَنْتَ تَعْلَمُهُ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَدَارَ فِي الْقَائِمِ مِنَّا ثَلَاثَةً أَدَارَهَا لِثَلَاثَةٍ مِنَ الرُّسُلِ قَدَّرَ مَوْلِدَهُ تَقْدِيرَ مَوْلِدِ مُوسَى(ع)وَ قَدَّرَ غَيْبَتَهُ تَقْدِيرَ غَيْبَةِ عِيسَى(ع)وَ قَدَّرَ إِبْطَاءَهُ تَقْدِيرَ إِبْطَاءِ نُوحٍ(ع)وَ جَعَلَ (3) لَهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عُمُرَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ أَعْنِي الْخَضِرَ(ع)دَلِيلًا عَلَى عُمُرِهِ فَقُلْنَا اكْشِفْ لَنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَنْ وُجُوهِ هَذِهِ الْمَعَانِي قَالَ أَمَّا مَوْلِدُ مُوسَى(ع)فَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا وَقَفَ عَلَى أَنَّ زَوَالَ مُلْكِهِ عَلَى يَدِهِ أَمَرَ بِإِحْضَارِ الْكَهَنَةِ فَدَلُّوا عَلَى نَسَبِهِ وَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يَزَلْ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِشَقِّ بُطُونِ الْحَوَامِلِ مِنْ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى قَتَلَ فِي طَلَبِهِ نَيِّفاً وَ عشرون [عِشْرِينَ أَلْفَ مَوْلُودٍ وَ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إِلَى قَتْلِ مُوسَى(ع)بِحِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ كَذَلِكَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْعَبَّاسِ لَمَّا أَنْ وَقَفُوا عَلَى أَنَّ بِهِ (4) زَوَالَ مَمْلَكَةِ- (5)

البلايا و المنايا و علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله تقدس اسمه به محمدا و الأئمة من بعده(ع)و تأملت فيه مولد قائمنا(ع)و غيبته و إبطاءه و طول عمره و بلوى المؤمنين من (1) بعده في ذلك الزمان و تولد الشكوك في قلوب الشيعة من طول غيبته و ارتداد أكثرهم عن دينه و خلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال الله عز و جل و كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه (2) يعني الولاية فأخذتني الرقة و استولت علي الأحزان فقلنا يا ابن رسول الله كرمنا و فضلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك قال إن الله تعالى ذكره أدار في القائم منا ثلاثة أدارها لثلاثة من الرسل قدر مولده تقدير مولد موسى(ع)و قدر غيبته تقدير غيبة عيسى(ع)و قدر إبطاءه تقدير إبطاء نوح(ع)و جعل (3) له من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر(ع)دليلا على عمره فقلنا اكشف لنا يا ابن رسول الله(ص)عن وجوه هذه المعاني قال أما مولد موسى(ع)فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة فدلوا على نسبه و أنه يكون من بني إسرائيل فلم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا و عشرون [عشرين ألف مولود و تعذر عليه الوصول إلى قتل موسى(ع)بحفظ الله تعالى إياه كذلك بنو أمية و بنو العباس لما أن وقفوا على أن به (4) زوال مملكة- (5)

الصفحة 165 من 463