الأمر إلى وقت آخر على ما بيّنّاه دون ظهور الأمر له تعالى فانّا لا نقول به ولا نجوّزه، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً "(1).
ثم ذكر اشكالا: " هذا يؤدي إلى أن لا نثق بشيء من أخبار الله تعالى ". وأجاب عنه: الأخبار على ضربين ضرب لا يجوز فيه التغيّر في مخبراته فانّا نقطع عليها لعلمنا بأنّه لا يجوز أن يتغيّر المخبر في نفسه، كالإخبار عن صفات الله، وعن الكائنات فيما مضى، وكالإخبار بأنّه يثيب المؤمنين، والضرب الآخر هو ما يجوز تغيرّه في نفسه لتغيّر المصلحة عند تغيّر شروطه فانّا نجوّز جميع ذلك كالإخبار عن الحوادث في المستقبل الّا أن يرد الخبر على وجه يعلم أنّ مخبره لا يتغيّر فحينئذ نقطع بكونه، ولأجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات(2) فأعلمنا انّه مما لا يتغيّر أصلا فعند ذلك نقطع به(3).
الثالث:
من التكاليف الدعاء لحفظ وجود امام العصر (عليه السلام) المبارك من شرّ شياطين الانس والجن، والدعاء بطلب التعجيل لنصرته وظفره وغلبته على الكفار والملحدين والمنافقين ; وهذا ايضاً نوع من اظهار العبودية والرضا بما وعد الله تعالى ان هذا الجوهر الثمين يصنع في خزانة قدرته ورحمته وأسدل على وجهه حجاب العظمة والجلالة إلى اليوم الذي يرى المصلحة باظهار ذلك الجوهر الثمين وإضاءة الدنيا من شعاع نوره، ولا يظهر أثر من الدعاء في مثل هذا الوعد المنجز الحتمي إلّا أداء مراسم العبودية واظهار الشوق وزيادة المحبة والثواب، والرضا بمواهب الله تعالى الكبرى. ولو انّهم (عليهم السلام) اكدوا بالغاية وحرصوا بالشدة على الدعاء له (صلوات الله عليه) في أغلب
____________________
1- راجع الغيبة (الطوسي): ص 431 - 432، الطبعة المحققة وص 265 الطبعة غير المحققة.
2- قال المؤلف (رحمه الله): " يعني انّ الأمر الفلاني سوف يحدث وهو من الحتميات ".
3- راجع الغيبة (الطوسي): ص 431 - 432، الطبعة المحققة وص 265، الطبعة غير المحققة.
الأمر إلى وقت آخر على ما بيناه دون ظهور الأمر له تعالى فانا لا نقول به ولا نجوزه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا "(1).
ثم ذكر اشكالا: " هذا يؤدي إلى أن لا نثق بشيء من أخبار الله تعالى ". وأجاب عنه: الأخبار على ضربين ضرب لا يجوز فيه التغير في مخبراته فانا نقطع عليها لعلمنا بأنه لا يجوز أن يتغير المخبر في نفسه، كالإخبار عن صفات الله، وعن الكائنات فيما مضى، وكالإخبار بأنه يثيب المؤمنين، والضرب الآخر هو ما يجوز تغيره في نفسه لتغير المصلحة عند تغير شروطه فانا نجوز جميع ذلك كالإخبار عن الحوادث في المستقبل الا أن يرد الخبر على وجه يعلم أن مخبره لا يتغير فحينئذ نقطع بكونه، ولأجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات(2) فأعلمنا انه مما لا يتغير أصلا فعند ذلك نقطع به(3).
الثالث:
من التكاليف الدعاء لحفظ وجود امام العصر (عليه السلام) المبارك من شر شياطين الانس والجن، والدعاء بطلب التعجيل لنصرته وظفره وغلبته على الكفار والملحدين والمنافقين ; وهذا ايضا نوع من اظهار العبودية والرضا بما وعد الله تعالى ان هذا الجوهر الثمين يصنع في خزانة قدرته ورحمته وأسدل على وجهه حجاب العظمة والجلالة إلى اليوم الذي يرى المصلحة باظهار ذلك الجوهر الثمين وإضاءة الدنيا من شعاع نوره، ولا يظهر أثر من الدعاء في مثل هذا الوعد المنجز الحتمي إلا أداء مراسم العبودية واظهار الشوق وزيادة المحبة والثواب، والرضا بمواهب الله تعالى الكبرى. ولو انهم (عليهم السلام) اكدوا بالغاية وحرصوا بالشدة على الدعاء له (صلوات الله عليه) في أغلب
____________________
1- راجع الغيبة (الطوسي): ص 431 - 432، الطبعة المحققة وص 265 الطبعة غير المحققة.
2- قال المؤلف (رحمه الله): " يعني ان الأمر الفلاني سوف يحدث وهو من الحتميات ".
3- راجع الغيبة (الطوسي): ص 431 - 432، الطبعة المحققة وص 265، الطبعة غير المحققة.




