مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّجْمُ الثَّاقِبُ فِي أَحْوَالِ الْإِمَامِ الْغَائِبِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ النُّورِيُّ الطَّبْرِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 381 من 541

الثالثة: القاعدة الطبيعيّة التي يقول بها الأطباء انّ سنّ الكمال إلى أربعين سنة، وسن النقصان ضعف ذلك أي ثمانين سنة، فيكون المجموع مائة وعشرون سنة.

وذكروا وجهين معتبرين في تعليل ذلك ; احدهما: من جهة المادة، والأخرى: من جهة الغاية.

أما من جهة المادة ; وذلك انّ العادة في سن الشيخوخة اليبوسة فتمسك الصورة وتحفظها.

وأما من جهة الغاية ; وذلك انّ الطبيعة تبادر إلى الأفضل وهو بقاء العمر وحفظه وإن يبعد الفساد عن الأنقص، وتبقى تلك الرطوبة الغريزية في سنّ الشيخوخة، ولذلك يكون سنّ النقصان مضاعف سنّ الكمال. وهذان الوجهان لا يفيان لإثبات المدّعى المذكور، كما نقل التصريح بضعف هذا الدليل في شرح القطب الشيرازي على كليات القانون.

وأما ما ذكروه وأقاموا له الحجة بأن لهذه الحياة نهاية ولا مناص من تجرّع شربة الأجل فلا يفي لتحديد مقدار معين للعمر، وتعيين سنّ في مقدار معلوم.

وحاصل هذا البرهان انّ الموت حتمي، ولا ينكر احدٌ ذلك، وبقوله تعالى: { كُلُّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت }(1) فلا حاجة إلى ذلك البرهان المزعوم.

الرابعة: قواعد أصحاب النجوم.

وعلى حسب قواعدهم فلا يرون اثر في هذا العالم الّا النفوس الفلكية، أو انّهم يعدونها مؤثرة مستقلة بنفسها، وينسبون لها جميع الكون والفساد والتغيير والتبديل لهذا العالم، ويقولون: قوام هذا العالم بالشمس وعطاؤه الأكبر في السن المائة والعشرين سنة.

____________________

1- الآية 185 من سورة آل عمران.

الثالثة: القاعدة الطبيعية التي يقول بها الأطباء ان سن الكمال إلى أربعين سنة، وسن النقصان ضعف ذلك أي ثمانين سنة، فيكون المجموع مائة وعشرون سنة.

وذكروا وجهين معتبرين في تعليل ذلك ; احدهما: من جهة المادة، والأخرى: من جهة الغاية.

أما من جهة المادة ; وذلك ان العادة في سن الشيخوخة اليبوسة فتمسك الصورة وتحفظها.

وأما من جهة الغاية ; وذلك ان الطبيعة تبادر إلى الأفضل وهو بقاء العمر وحفظه وإن يبعد الفساد عن الأنقص، وتبقى تلك الرطوبة الغريزية في سن الشيخوخة، ولذلك يكون سن النقصان مضاعف سن الكمال. وهذان الوجهان لا يفيان لإثبات المدعى المذكور، كما نقل التصريح بضعف هذا الدليل في شرح القطب الشيرازي على كليات القانون.

وأما ما ذكروه وأقاموا له الحجة بأن لهذه الحياة نهاية ولا مناص من تجرع شربة الأجل فلا يفي لتحديد مقدار معين للعمر، وتعيين سن في مقدار معلوم.

وحاصل هذا البرهان ان الموت حتمي، ولا ينكر احد ذلك، وبقوله تعالى: { كل نفس ذائقة الموت }(1) فلا حاجة إلى ذلك البرهان المزعوم.

الرابعة: قواعد أصحاب النجوم.

وعلى حسب قواعدهم فلا يرون اثر في هذا العالم الا النفوس الفلكية، أو انهم يعدونها مؤثرة مستقلة بنفسها، وينسبون لها جميع الكون والفساد والتغيير والتبديل لهذا العالم، ويقولون: قوام هذا العالم بالشمس وعطاؤه الأكبر في السن المائة والعشرين سنة.

____________________

1- الآية 185 من سورة آل عمران.

الصفحة 381 من 541