مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّجْمُ الثَّاقِبُ فِي أَحْوَالِ الْإِمَامِ الْغَائِبِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ النُّورِيُّ الطَّبْرِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 297 من 541

العلماء المعروفين المبرّزين في المشهد الغرويّ، وقد سألته عن اسمه غير مرّة فما كشف عنه، لكونه محلّ هتك الستر، واذاعة السرّ.

قال: ولمّا حضر وقت صلاة المغرب جلس الشيخ لدى المحراب للصلاة والجماعة في تهيئة الصلاة بين جالس عنده، ومؤذن ومتطهّر، وكان في ذلك الوقت في داخل الموضع المعروف بالتّنّور ماء قليل من قناة خربة وقد رأينا مجراها عند عمارة مقبرة هانيء بن عروة، والدّرج التي تنزل إليه ضيّقة مخروبة، لا تسع غير واحد.

فجئت إليه وأردت النزول، فرأيت شخصاً جليلا على هيئة الأعراب قاعداً عند الماء يتوضأ وهو في غاية من السكينة والوقار والطّمأنينة، وكنت مستعجلا لخوف عدم إدراك الجماعة، فوقفت قليلا فرأيته كالجبل لا يحرّكه شيء، فقلت: وقد اُقيمت الصّلاة ما معناه لعلّك لا تريد الصلاة مع الشيخ؟ أردت بذلك تعجيله فقال: لا، قلت: ولم؟ قال: لأنّه الشيخ الدّخني، فما فهمت مراده، فوقفت حتى أتمّ وضوءه، فصعد وذهب ونزلت وتوضأت وصلّيت، فلمّا قضيت الصلاة وانتشر الناس وقد ملأ قلبي وعيني هيئته وسكونه وكلامه، فذكرت للشيخ ما رأيت وسمعت منه فتغيّرت حاله وألوانه، وصار متفكّراً مهموماً فقال: قد أدركت الحجة (عليه السلام) وما عرفته، وقد أخبر عن شيء ما اطّلع عليه الّا الله تعالى.

اعلم انّي زرعت الدّخنة(1) في هذه السنة في الرّحبة وهي موضع في الطرف الغربيّ من بحيرة الكوفة، محلّ خوف وخطر من جهة أعراب البادية المتردّدين إليه، فلمّا قمت إلى الصلاة ودخلت فيها ذهب فكري إلى زرع الدّخنة وأهمّني أمره، فصرت

____________________

1- كلمة عامية عراقية ويقصد بها (الدّخن) وهو حبّ ناعم صغير جداً معروف.

العلماء المعروفين المبرزين في المشهد الغروي، وقد سألته عن اسمه غير مرة فما كشف عنه، لكونه محل هتك الستر، واذاعة السر.

قال: ولما حضر وقت صلاة المغرب جلس الشيخ لدى المحراب للصلاة والجماعة في تهيئة الصلاة بين جالس عنده، ومؤذن ومتطهر، وكان في ذلك الوقت في داخل الموضع المعروف بالتنور ماء قليل من قناة خربة وقد رأينا مجراها عند عمارة مقبرة هانيء بن عروة، والدرج التي تنزل إليه ضيقة مخروبة، لا تسع غير واحد.

فجئت إليه وأردت النزول، فرأيت شخصا جليلا على هيئة الأعراب قاعدا عند الماء يتوضأ وهو في غاية من السكينة والوقار والطمأنينة، وكنت مستعجلا لخوف عدم إدراك الجماعة، فوقفت قليلا فرأيته كالجبل لا يحركه شيء، فقلت: وقد اقيمت الصلاة ما معناه لعلك لا تريد الصلاة مع الشيخ؟ أردت بذلك تعجيله فقال: لا، قلت: ولم؟ قال: لأنه الشيخ الدخني، فما فهمت مراده، فوقفت حتى أتم وضوءه، فصعد وذهب ونزلت وتوضأت وصليت، فلما قضيت الصلاة وانتشر الناس وقد ملأ قلبي وعيني هيئته وسكونه وكلامه، فذكرت للشيخ ما رأيت وسمعت منه فتغيرت حاله وألوانه، وصار متفكرا مهموما فقال: قد أدركت الحجة (عليه السلام) وما عرفته، وقد أخبر عن شيء ما اطلع عليه الا الله تعالى.

اعلم اني زرعت الدخنة(1) في هذه السنة في الرحبة وهي موضع في الطرف الغربي من بحيرة الكوفة، محل خوف وخطر من جهة أعراب البادية المترددين إليه، فلما قمت إلى الصلاة ودخلت فيها ذهب فكري إلى زرع الدخنة وأهمني أمره، فصرت

____________________

1- كلمة عامية عراقية ويقصد بها (الدخن) وهو حب ناعم صغير جدا معروف.

الصفحة 297 من 541