مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّجْمُ الثَّاقِبُ فِي أَحْوَالِ الْإِمَامِ الْغَائِبِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ النُّورِيُّ الطَّبْرِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 172 من 541

<=

السلام ردحاً من الزمن خارج تلك المناطق المفروضة، وانها تتعارض مع الخبر المتواتر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه (عليه السلام) بعد ظهوره يملأ الأرض قسطاً وعدلا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً وهو يستلزم انّ اكثر أهل الأرض أصبحوا ظالمين منحرفين.

وقد أجيب على هذا الاعتراض بوجوه كثيرة تنصب في رفع التعارض باستثناء هذه المنطقة الصغيرة من العالم من التمحيص تخصصاً حيث انّهم من الأصل غير مخاطبين وشاء الله تعالى لهم أن يكون مجتمعاً مكلفاً لحكمة إلهية عن العالم الآخر. وأما الرواية فليس فيها انّ سكناه الدائمي هو في الجزيرة، وانما الجزيرة محطّ رحله يمرّ عليها في بعض الأوقات، ولم يقصد من تلك الجزيرة أن تكون القدوة في المجتمع الالهي كمجتمع المهدي (عليه السلام)، وانما هي مجتمع نشأ تحت رعاية خاصّة منه (عليه السلام)، ولا يوجد في الخبر المتواتر ملازمة أن يكون كلّ أهل الأرض فسّاق، فليس المقصود هو الامتلاء المكاني وانّما المقصود الامتلاء للظلم بظلمه، بحيث يتألم منه أصحاب الحق وإن كانوا حكاماً وهذا الشيء توضّح وظهر وتبيّن بعد قيام دولة الاسلام في الجمهورية الاسلامية بقيادة الامام الخميني. وكيف انّ الاستكبار العالمي وقف بوجه هذه الدولة المباركة وظلمها بشتى أنواع الظلم عسكرياً واقتصادياً واعلامياً وغير ذلك.

الاعتراض الثالث: انّ مجتمع الجزيرة الخضراء لا ينسجم مع عدد من تعاليم الاسلام المهمة في تكوينه الفكري ونظامه الاجتماعي. وقد أجيب عليه بنفي ذلك.

والنتيجة: انّ النقطة المركزية لمناقشة هذه الرواية ; انّ الأرض قد عرفت واكتشفت ولو كان لهذه الجزيرة وجود لظهر لمجموعة من الناس ولَعُرفَتْ. وقد أجاب الشيخ النوري (رحمه الله) على هذا الاشكال انها مختفية عن أعين الأغيار، وقد سلّم اصحاب الفضل بامكان مثل تلك الحالة، ولكن الاشكال في الصغرى وهي انطباق هذا العنوان الاختفاء عن الأعين على هذه الجزيرة.

وربّما يكون الموقف الصحيح هو الذي اتّخذه السلف الصالح من هذه الحكاية وهو موقف المتأمّل المحتمل الذي لا يقطع بالنفي أو الاثبات، ومن هذا الموقف كان ذكرهم لها في كتبهم الفقهيّة والأصولية، كما عمل ذلك المحقق الشيخ الوحيد استاذ الكل في حاشيته على المدارك، والمحقق اسد الله التستري الكاظمي في كتابه الفقهي الاستدلالي (مقاييس الأنوار) وفي كتابه الأصولي الاستدلالي (كشف القناع).

والحق انّ الرواية لا يثبتها سندها وان صحّ، لأنّه خبر واحد لا يفيد اكثر من الظنّ وهو حجة شرعية ولكنّه غير كاشف عن الواقع وانما ينفع في التكاليف ليس الّا من المنجزية

=>

<=

السلام ردحا من الزمن خارج تلك المناطق المفروضة، وانها تتعارض مع الخبر المتواتر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه (عليه السلام) بعد ظهوره يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا وهو يستلزم ان اكثر أهل الأرض أصبحوا ظالمين منحرفين.

وقد أجيب على هذا الاعتراض بوجوه كثيرة تنصب في رفع التعارض باستثناء هذه المنطقة الصغيرة من العالم من التمحيص تخصصا حيث انهم من الأصل غير مخاطبين وشاء الله تعالى لهم أن يكون مجتمعا مكلفا لحكمة إلهية عن العالم الآخر. وأما الرواية فليس فيها ان سكناه الدائمي هو في الجزيرة، وانما الجزيرة محط رحله يمر عليها في بعض الأوقات، ولم يقصد من تلك الجزيرة أن تكون القدوة في المجتمع الالهي كمجتمع المهدي (عليه السلام)، وانما هي مجتمع نشأ تحت رعاية خاصة منه (عليه السلام)، ولا يوجد في الخبر المتواتر ملازمة أن يكون كل أهل الأرض فساق، فليس المقصود هو الامتلاء المكاني وانما المقصود الامتلاء للظلم بظلمه، بحيث يتألم منه أصحاب الحق وإن كانوا حكاما وهذا الشيء توضح وظهر وتبين بعد قيام دولة الاسلام في الجمهورية الاسلامية بقيادة الامام الخميني. وكيف ان الاستكبار العالمي وقف بوجه هذه الدولة المباركة وظلمها بشتى أنواع الظلم عسكريا واقتصاديا واعلاميا وغير ذلك.

الاعتراض الثالث: ان مجتمع الجزيرة الخضراء لا ينسجم مع عدد من تعاليم الاسلام المهمة في تكوينه الفكري ونظامه الاجتماعي. وقد أجيب عليه بنفي ذلك.

والنتيجة: ان النقطة المركزية لمناقشة هذه الرواية ; ان الأرض قد عرفت واكتشفت ولو كان لهذه الجزيرة وجود لظهر لمجموعة من الناس ولعرفت. وقد أجاب الشيخ النوري (رحمه الله) على هذا الاشكال انها مختفية عن أعين الأغيار، وقد سلم اصحاب الفضل بامكان مثل تلك الحالة، ولكن الاشكال في الصغرى وهي انطباق هذا العنوان الاختفاء عن الأعين على هذه الجزيرة.

وربما يكون الموقف الصحيح هو الذي اتخذه السلف الصالح من هذه الحكاية وهو موقف المتأمل المحتمل الذي لا يقطع بالنفي أو الاثبات، ومن هذا الموقف كان ذكرهم لها في كتبهم الفقهية والأصولية، كما عمل ذلك المحقق الشيخ الوحيد استاذ الكل في حاشيته على المدارك، والمحقق اسد الله التستري الكاظمي في كتابه الفقهي الاستدلالي (مقاييس الأنوار) وفي كتابه الأصولي الاستدلالي (كشف القناع).

والحق ان الرواية لا يثبتها سندها وان صح، لأنه خبر واحد لا يفيد اكثر من الظن وهو حجة شرعية ولكنه غير كاشف عن الواقع وانما ينفع في التكاليف ليس الا من المنجزية

=>

الصفحة 172 من 541