محمد بن علي ال : ( أن الرضا علي بن موسى لما جعله المأمون ولي عهده احتبس المطر فجعل بعض حاشية المأمون والمتعصبين على الرضا السلام يقولون : انظروا لما جاءنا علي بن موسى وصار ولي عهدنا فحبس الله عنا المطر ، واتصل ذلك بالمأمون فاشتد عليه فقال للرضا لام : قد احتبس المطر فلو دعوت الله عز وجل أن يمطر الناس ، فقال الرضا السلام : نعم ، قال : فمتى تفعل ذلك ؟ وكان ذلك يوم الجمعة ، قال : يوم الإثنين ؛ فإن رسول الله ﷺ أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين علي السلام وقال : يا بني انتظر يوم الاثنين فابرز إلى الصحراء واستسق فإن الله تعالى سيسقيهم وأخبرهم بما يريك الله مما لا يعلمون (١) من حالهم ليزداد علمهم بفضلك ومكانك من ربك عز وجل ، فلما كان يوم الإثنين غدا إلى الصحراء وخرج الخلائق ينظرون فصعد المنبر (٢) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : اللهم يا رب أنت عظمت حقنا أهل البيت ، فتوسلوا بنا كما أمرت وأملوا فضلك ورحمتك وتوقعوا إحسانك ونعمتك ، فاسقهم سقيا نافعا عاما غير رائث ولا ضائر وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارهم، قال : فو الذي بعث محمدا بالحق نبيا لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم (٣) وأرعدت وأبرقت وتحرك الناس كأنهم يريدون التنحي عن المطر ، فقال الرضا الام : على رسلكم أيها الناس فليس هذا الغيم لكم إنما هو لأهل بلد كذا ، فمضت السحابة وعبرت ، ثم جاءت سحابة أخرى
____________________
(١) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب ( ما لا يعلمون حاله) ، وفي نسختنا من كتاب مدينة المعاجز (مما لا يعلمون حاله)
(٢) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب ( يا رب إنك عظمت)
(٣) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (وتحول الناس)




