مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 184 من 422

الوكيل العازل لنفسه من حيث هو المتمثل بمثال موكله فإنه حينئذ تكون يده يد الموكل وقوله قوله وفعله فعله، فإذا عمل ذلك العامل عملا على هذا النحو وقبل الله تعالى ذلك العمل منه كان جاذبا للأثر المترتب عليه من مبدأ الفيض فيمن ذلك الأثر أولا على ذلك الشخص العامل لأنه كالروح في إيقاع ذلك العمل، والروح مقدم على القالب رتبة فأثر فيه أثره ثم وصل فاضل ذلك الأثر إلى القالب الذي هو مثال ذلك الغير وصورته العامل لذلك العمل بالتبع، فينتفع كل منهما بأثر ذلك العمل غير أن للعامل الأصلي ضعف ما لذلك الغير منه كما ورد في بعض الأخبار وفي بعضها أزيد لكون الروح أشد مدخلا في إيقاعه من القالب وهو ظاهر ، فهذا هو السر في انتفاع الشخص بعمل الغير، ولكنه مشروط بشرطين: أحدهما وجود الاستعداد في جانب القابل بأن يكون بينه وبين ذلك المؤمن العامل نسبة إيمانية ثابتة الأصل وإلا لَهُمْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ هُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لم ينتفع بذلك أبدا ولذا قال تعالى في حق المنافقين : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ (١) كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ فتدبر . ثانيهما: رضا ذلك الغير بذلك، ولفقدان هذا الشرط ترى لا يضر العمل السوء في حق الغير إذا أتى به نيابة عنه ويضر إذا وصى بذلك كما لو أمر شخص واحدا بقتل نفس محترمة وفعله ذلك الغير نيابة عنه باختياره فإن الأمر والمباشر كلاهما مؤاخذان عند الله تعالى في الدنيا وفي الآخرة، وكذلك في جانب الخير انظر في قول الله تعالى في حق المنافقين حيث قال ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ

____________________

(١) التوبة ٨٠

الوكيل العازل لنفسه من حيث هو المتمثل بمثال موكله فإنه حينئذ تكون يده يد الموكل وقوله قوله وفعله فعله، فإذا عمل ذلك العامل عملا على هذا النحو وقبل الله تعالى ذلك العمل منه كان جاذبا للأثر المترتب عليه من مبدأ الفيض فيمن ذلك الأثر أولا على ذلك الشخص العامل لأنه كالروح في إيقاع ذلك العمل، والروح مقدم على القالب رتبة فأثر فيه أثره ثم وصل فاضل ذلك الأثر إلى القالب الذي هو مثال ذلك الغير وصورته العامل لذلك العمل بالتبع، فينتفع كل منهما بأثر ذلك العمل غير أن للعامل الأصلي ضعف ما لذلك الغير منه كما ورد في بعض الأخبار وفي بعضها أزيد لكون الروح أشد مدخلا في إيقاعه من القالب وهو ظاهر ، فهذا هو السر في انتفاع الشخص بعمل الغير، ولكنه مشروط بشرطين: أحدهما وجود الاستعداد في جانب القابل بأن يكون بينه وبين ذلك المؤمن العامل نسبة إيمانية ثابتة الأصل وإلا لهم لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله هم ذلك بأنهم لم ينتفع بذلك أبدا ولذا قال تعالى في حق المنافقين : استغفر لهم أو (١) كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين فتدبر . ثانيهما: رضا ذلك الغير بذلك، ولفقدان هذا الشرط ترى لا يضر العمل السوء في حق الغير إذا أتى به نيابة عنه ويضر إذا وصى بذلك كما لو أمر شخص واحدا بقتل نفس محترمة وفعله ذلك الغير نيابة عنه باختياره فإن الأمر والمباشر كلاهما مؤاخذان عند الله تعالى في الدنيا وفي الآخرة، وكذلك في جانب الخير انظر في قول الله تعالى في حق المنافقين حيث قال ﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم

____________________

(١) التوبة ٨٠

الصفحة 184 من 422