مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 255 من 447

أو الإمام دفع هذا التوهم من قلب من يراها أو يسمعها إذا اقتضى الحال ذلك. ففي هذا الخبر أراد الصادق دفع هذا التوهم من السامع أو من سيسمعه منه، وإرشاده إلى أن هذا الفعل إنما صدر عنه لام باستدعائه من الله تعالى ذلك، وإجابة الله تعالى له، وأن مجرد الأمر من العبد من حيث هو عبد لا يوجب تحصل ما يريد إلا بعد اقترانه بالإجابة من الله تعالى.

ولذا كانت الأئمة الا ربما إذا أرادوا إظهار أمر معجز قاموا وصلوا ودعوا الله عز وجل، وطلبوا منه ذلك الأمر دفعا لهذا التوهم، فلما أمر أمير المؤمنين للام الشمس بالرجوع وقفت الشمس عن ذلك قبل تحقق الإجابة من ناحية الربوبية لكونها جزء من العلة التامة، ولما اقترن الجزء الآخر بها رجعت لتمام المقتضى، وكان الأمر الذي صدر عن أمير المؤمنين السلام هو الدعاء بعينه ولكنه لا إنما فرق بينهما، فعبر عن هذا الأمر بأنه أمر أولا، ثم دعا إشارة إلى نكتة وهي أن الدعاء لا يتحقق كونه دعاء حقيقيا إلا باقتران الإجابة به كالزوج والزوجة فإن هذا الاسم لا يصلح لهما إلا بعد حدوث علاقة الزوجية بينهما، وأما قبل ذلك فاسم أحدهما زيد والآخر سعدى مثلا، وكالأبوة والبنوة فإن الأب لا يقال إلا لمن له ابن والابن لا يقال إلا لمنه له أب. فالدعاء منه اسلام قبل نزول الإجابة كان إرادة وأمرا محضا، ولما اقتضى الإجابة من المبدء وهو المقام الأول صار دعاء وسمي باسمه، وكل ذلك أعني

الصفحة 255 من 447