مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 57 من 491

تجاوزت حد التواتر ، ودلالتها قطعية كما ترى ، وإنكار بعض المتكلمين لها لا وجه له وما تخيل من معارضته لها من أن الجسم يمتنع حلوله في مكانين فصاعدا في وقت واحد ، ولا يمتنع موت جماعة كثيرين في وقت واحد لا يخفى جوابه بوجوه كثيرة على من تأمل هذه الأحاديث ، ولا أقل من تخصيصه بقدر الإمكان أو رؤية بعضهم من قريب وبعضهم من بعيد ، كما روي نحوه في ملك الموت : «أن الدنيا عنده بمنزلة القصعة بين يدي الإنسان وقد تواترت الآيات والروايات في قلة عدد المؤمنين جدا وهو مؤيد لما قلنا والله الهادي)، انتهى كلامه . والغرابة في قوله : ( ولا أقل من تخصيصه بقدر الإمكان) فإنه من غريب الكلام فإن فيه أولا خروجا عن منطوق الأخبار ؛ لأن منطوقها حضورهم عند جميع الأموات فالتخصيص مما لا معنى له. وثانيا : أن من ينكر حضورهم من جهة عدم إمكان حضور جسم واحد في أمكنة متعددة في آن واحد ينكر إمكانه ، ولو في مكانين فليت شعري ما قدر الإمكان من ذلك اللهم إلا أن يريد به حضورهم عند واحد من الميتين في آن واحد ، ثم عند واحد فمن بعدهم وهكذا وهو أقبح من إنكار ذلك رأسا ، ويظهر قبحه بعد ملاحظة الأخبار التي أوردنا وأعجب من ذلك قوله : (أو رؤية بعضهم من قريب وبعضهم من بعيد) فإنه كلام غريب وأعجب ، من ذلك كله استشهاده بما قال بحضور ملك الموت فإنه يناقض مقصوده صريحا ويختم هذه الغرائب قوله : (وقد

____________________

(١) الفصول المهمة ج ١ ص ٣٢٣ م الأتراب

الصفحة 57 من 491