نعم إن ذلك اللطخ إنما جاز أن يتعلق بالمؤمن الذي حقيقته من نور، أن ذلك اللطخ ظلمة ، لأن في المؤمن شيئا من الظلمة وهو الذي مع
تقوم به وجوده، وهو وإن كان قد استولى عليه نور الوجود بحيث لا يقتضي من نفسه الذنوب إلا بمعونة غيره ، إلا إنه قد بقيت فيه شائبة الظلمة والسواد ، فلهذا يكون لونه أزرق ، وهذه الزرقة من لون تلك الظلمة المشوبة بالنور ، فكان بينه وبين ذلك اللطخ مناسبة ، فتعلق به اللطخ المقتضي للمعصية ، فكان ذلك الشيء بضمه إلى ذلك اللطخ صالحا للمعصية ، فكانت هذه الذنوب وقعت بمقتضيين : مقتضى ذاتي وهو اللطخ ، ومقتضى عرضي وهو ذلك الشيء من المؤمن ، فما كان من الذاتي رجع إلى الكافر ، وما كان من العرضي رجع إلى المؤمن، فلما انبسط على المؤمن من نور الولاية وتخلله ماء المحبة زال عنه ذلك العرضي ، لأنه كالثوب لما أصابته نجاسة من بول الغير وأصابه الماء الجاري زالت عنه النجاسة ، رجع الثوب إلى أصله من الطهارة). انتهى ما أردنا نقله من الكتاب المذكور.
وقال أعلى الله مقامه في بعض إفاداته في بيان أسرار تألم أهل النار وتنعم أهل الجنة، قال : بقي هنا إشكالان يردان على ظاهر ما قررناه، أحدهما: أن الأخبار قد تواترت معنى أن حسنات أعداء الدين ترجع إلى المؤمنين، لأنها مقتضى الخلط الذي هو من سنخهم وسيئاتهم ترجع إلى الأعداء، لأنها مقتضى اللطخ الذي هو من سنخهم ، كما دلت عليه




