مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 276 من 491

بألسنة حججه وأوليائه إلى الإقرار التشريعي بما خلقوا عليه وبعبارة أخرى دعاهم إلى العمل بمقتضى ما فطرهم الله عليه في الخلق الأول التكويني من التوحيد والنبوة والولاية وذلك بعد أن خلقهم في الخلق التكويني مستطيعين قادرين على كل من الرد والقبول، فمنهم من آمن عملا بمقتضى فطرته الأولية ومنهم من كفر تغييرا لتلك الفطرة، فرد هؤلاء أسفل سافلين بعد ما كانت خلقتهم في أحسن تقويم وهو معنى (١) قوله تعالى كان الناس أمة واحدة يعني في الخلق الأول لا كافرين ولا مؤمنين بالخلق التشريعي فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين يعني عند التكليف الثاني التشريعي، فمن قبل منهم خلق بقبوله للجنة ومن أنكر عليهم خلق بإنكاره للنار، وهذا التفصيل هو المراد بإقرار أبي فضيل في الميثاق وخلقه في أحسن تقويم، فإن هذا هو حكم الخلق التكويني، وأما رده بعد ذلك أسفل سافلين فهو حكم الخلق التشريعي في حقه لإنكاره وعدوله عن مقتضى فطرته الأصلية الشاهدة بوحدانية الحق وبنبوة رسول الله وولاية وصيه أمير المؤمنين الام فافهم ثم فافهم ثم فافهم. فإن أمثال هذه الأخبار لم تزل في حجاب الخفاء إلى قريب من عهدنا هذا لم يرفع الحجاب عن وجوه أسرارها، ولولا خوف الإطالة لكشفنا في هذا المقام عن أسرار خفية حارت فيها أحلام الحكماء وطارت عنها ألباب العلماء ولجئنا عليها بشواهد من الكتاب والسنة لا تنكر، ومع ذلك فمن تأمل في هذا الكلام المختصر ثم تدبر فيما ورد

____________________

(١) البقرة ٢١٣

الصفحة 276 من 491