مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 249 من 491

العرب له قاعدة كلية وليس بمجرد هوى النفس يقدر الإنسان فيه ما يشاء كما فعله هذا المسكين فإن مثل هذه اللفظة المقدرة فيها ما ذكر لو صدر عن أعجمي مثله لضحك على عقله الأموات وبكت على جهله الأرضون والسماوات فكيف بمثل باقر العلم الذي في بيوتهم تنبت عروق الفصاحة وفي دارهم اخضر عود البلاغة والبراعة مع قطع النظر عن كونهم أئمة مؤيدين من عند الله ناطقين عن لسان الله ثم بعد ذلك لم يعرف أن مثل هذا الكلام على فرض صحة التقدير المذكور إنما يقال فيمن تكون أمه من أراذل النسوان وألأمها حسبا ونسبا وأصلا وأرومة فيكون إذا صدر عن ابنها عمل مقبول شريف صار موضعا للاستعجاب كما هو ظاهر على من له مسكة في أساليب الكلام نعوذ بالله من اعوجاج الأفهام وضلال الأوهام والكلام بغير تأمل والهذر من غير تعقل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم بل لو تأمل متأمل وتدبر متدبر لوجد هذا التأويل إزراء في حق نفس الإمام لأن مثل الاستعجاب إنما يقع في حق من لا يتوقع منه مثل هذه الفضيلة النفسانية فيكون وقوعها منه مما يستحق التنبيه عليه في مقام الاستغراب كما كان الكفار يتعجبون من حال النبي الله ويقولون فيما بينهم (ألا ترون إلى اللحمة

يتيم أبي طالب كيف ملك رقاب الناس وإنما كانوا يقولون ذلك لأنه كان في نظرهم حقيرا لا يتوقعون في حقه ذلك (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) فياله من كلام كلما ازداد الإنسان فيه تأملا ازداد قبحا

الصفحة 249 من 491