مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 175 من 491

نوع تكاليف الإنسان حتى يقال إنها فاقدة لإدراك الأمور الكلية ولا أحد أن يقول إن الحيوان فاقد لقوة الفاكرة والحافظة والمتخيلة يسع

والواهمة والحس المشترك فإن آثار تلك القوى محسوسة فيها لا ينكرها إلا من اختلط عقله وأما الجماد والنبات فنقول غاية ما يمكن لك أن تقول فيها هو أنك لا تحس لها شعورا وإحساسك ليس بشرط في وجود جميع الأشياء إذ كم من أمور خفية أنت لا تدركها بحسك ومع ذلك تصرفها فإنك لا ترى السماوات والجن ولا الملائكة ولا الحيوانات الصغار المنبثة في الجو ولا غير ذلك من كثير من الأمور الجسمانية التي سبيلها الحس مع أن الشعور والإدراك ليس من الأمور المحسوسة ولا يشترط في إدراك كل شيء الحركة الحيوانية أو الأذن والعين والأنف وأشباه تلك من الجوارح حتى إذا لم نجدها في شيء نحكم بفقدانه للشعور والإدراك ومع ذلك لم يقم دليل يدل على امتناع وجود الشعور فيها حتى نحكم بمقتضاه ، فدعوى أن الأدلة العقلية قامت على فقدان تلك الأجناس للشعور الذي هو مناط التكليف كما زعم هذا الفاضل خراف محض فإنا لم نجد إلى الآن منها عينا ولا أثرا ومن يدعي وجود ذلك فليأتنا بواحد منها حتى ننظر فيه على أن الدليل المدعى إن كان من الضروريات العقلية فهو مفقود قطعا لأن سبيل الضروري أن تكون جميع العقول متفقة عليه كقبح الظلم وحسن الإحسان فحينئذ يجب أن لا يخفى على أحد ولا يختلف فيه اثنان وأنى للمدعي بذلك.

الصفحة 175 من 491