مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 170 من 491

بجواز وقوع الخطأ في المقدمات أو ترتب التسامح عليها فلابد حينئذ من ميزان يعرف به الصحيح من السقيم وليس إلا كلام الله وكلام حججه المبعوثين من عنده فما وافقهما فهو الحق وما خالفهما فهو الباطل وبالجملة إذا خالف الدليل محكم الكتاب والسنة فهو يكشف عن وقوع خلل فيه فيسقط عن الحقيقة فجعل حكم العقل هو الميزان في تمييز الحق من الباطل خروج عن قانون الصواب ، بل الكتاب والسنة هما الميزانان القويمان في ذلك على الإطلاق وكيف لا وقد أخبر النبي المبعوث من عند الله أنه ترك فينا ثقلين من تمسك بهما لن يضل أبدا كتاب الله وعترته ولو كان للعقول الناقصة صلاحية ذلك لصرح به في مقام الإرشاد وتسهيل الأمر على المكلفين وحيث لم يصرح بذلك في مقام الحاجة بل صرح أهل بيته المخبرون عنه بخلافه حيث قالوا (إن دين الله لا يصاب بالعقول) عرفنا أنه لا يصلح للحجية بنفسه بل يجب لها اتباع الكتاب والعترة والاستناد فيما تريد معرفته من الأمور العلمية والعملية إليهما والذي يشذ عن ذلك فليس على شيء لأنا ربما نجد في الكتاب والسنة ما لا تقبله العقول الناقصة بل تحكم على خلافه لعدم قدرتها على العثور على سره ومأخذه ومثل ذلك كثير فيهما جدا، منهما وجوب الدية على العاقلة في قتل الخطأ فلو كان المدار على حكم العقول الناقصة لوجب علينا طرح تلك الأحكام أو تأويلها بما لا يخالف حكم العقول وهو كما ترى. إن قيل : إن الأحكام العملية مبنية على حكم ومصالح خفية ولا

الصفحة 170 من 491