مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 161 من 491

وإن أردت معرفة الفرق بين الأمرين فانظر في قول سيد الساجدين روحي له الفداء في دعاء سحر رمضان الطويل فإنه قال فيه (إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيتك جاحد، ولا بأمرك مستخف، ولا لعقوبتك متعرض، ولا لوعيدك متهاون ولكن خطيئة عرضت وسولت لي نفسي وغلبني هواي، وأعانني عليها شقوتي، وغرني سترك المرخى علي الدعاء، فانظر كيف اعتذر عن المعصية بكونها خطيئة صدرت لا عن استخفاف بأمر الله أو لتعرض لعقوبته أو تهاون لوعيده.

وبالجملة إن الخطيئة في الحقيقة بمعنى العثرة ولذا ربما يؤتى في العفو عنها بلفظ الإقالة كما في الدعاء المذكور أيضا حيث قال (أنا الصغير الذي ربيته.. إلى أن قال: والخاطئ الذي أقلته) الدعاء، فظهر أن مؤدى الحديث ليس ترخيصا في المناهي والتعمد على المعصية كما فهمه القاصرون فهو على ظاهره من غير إشكال وإنما الإشكال في أفهام الناظرين فيه بغير تأمل حيث زعموا أن المراد به رفع القلم عن العباد والإذن لهم فيما يشاؤون من المعاصي الموبقة - تعالى الله عن ذلك - فدعا هذا الزعم بعضهم إلى تأويله بوجوه بعيدة وآخرين بالتجرئ على ارتكاب الموبقات عن تجاسر وتعمد وكلا الفريقين بمعزل عن فهم مراد المعصوم عصمنا الله وإخواننا من الخطأ والخطل في القول والعمل.

____________________

(1) إقبال الأعمال ج ١ ص ١٦٦

(٢) إقبال الأعمال ج ١ ص ١٦٥ م الأبرار

الصفحة 161 من 491