مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 72 من 520

فإن من شرط صحة التأويل أن لا يكون مناقضا لظاهر الآية وتأويلكم يناقض فهمه المخاطبون من ظاهرها وأقرهم عليه حملة الكتاب مع أنه تأويل وصرف عن الظاهر بغير داع يدعو إلى ذلك إلا ما اقترحتموه من شبهات ووساوس وهمية وسميتموها أدلة عقلية حكمية والله يعلم إنهم لكاذبون فإن العقل السليم لا يحكم على خلاف ما ثبت وتقرر من الشريعة الغراء وهو دوام تعذيب أهل النار بغير انقطاع وإن هذا التأويل إلا كتأويلات الفرقة المتحدثة في قريب من زماننا هذا المسمين بالبابية فإنهم اتخذوا عجلا وزعموا أنه القائم المنتظر جل شأنه عن ذلك وزعموا أن زماننا هذا زمان الظهور بل الرجعة فإذا طالبتهم بالعلامات والأشراط والآيات العجيبات التي وردت في صحيحات الأخبار وأخبر الهداة لا أنها تظهر قبل قيامه وبعده وفي الرجعة يقولون كل هذه العلامات قد وقعت وأنتم لا تشعرون فيذكرون لكل منها تأويلا باردا يضحك منه الأطفال في المكاتب والنسوان في المراتب، والحمير لا يعرفون أنهم لا أرادوا أن يدلوا شيعتهم المتابعين لهم معتقدين بظواهرها الظاهرة منها فلو كانت تلك الظواهر غير مرادة لكان يجب على الهادين له أن يردعوهم عن ذلك المعنى الباطل ويرشدوهم إلى المعاني التي أنتم قائلوها فإذ لم يفعلوا ذلك وأقروهم على ما هم عليه من اعتقاد الظواهر تبين أنها حق لا ريب فيه وأن ما أولتم به الأخبار باطلا لا شك يعتريه إذ لو كان حقا لكان يجب عليهم الله بيانه للمكلفين وإذ لم ينبئوا فلا حجة لهم على الناس في إنكار هذه الأمور إذ لا تكليف إلا بعد البيان ولا حجة إلا بعد البرهان.

____________________

(١) التوبة ٤٢ .

الصفحة 72 من 520