مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 60 من 520

وإن أراد به أن الله جعل العقول آلة لمعرفة ما يلقى إليها من ذلك بألسنة حججه الناطقة من الآيات والبيانات فيعرفها العقل ويأمر المكلف بقبولها سواء أطاعه أم عصاه وهو معنى إكمال الحجج على الناس بالعقول ومعنى أنها الرسل الباطنية وأن الله بها يثيب وبها يعاقب فهي قبل سماع البيان محض استعداد وتهيؤ لا تعرف شيئا من تلك الأمور الحقة الدينية بالفعل بمعنى عدم تمييزها بين الحق والباطل فمثلها حينئذ كمثل الزيت القابل للاشتعال ولكنه لا يشتعل بنفسه ما لم تمسسه نار وإن كانت مراتب الزيت متفاوتة في الاستعداد أيضا كالعقول ، فالمرجع والميزان في معرفة الحق والباطل بيانات الرسل الظاهرة ، وإنما حجية العقول بتبعية النواميس الإلهية فإن أراد هذا المعنى فهذا ما كنا نبغي فلا معنى لاعتراضه المذكور إذ على هذا يجب على العقول اتباع ما يرد عليها من النواميس ، فإن عرفته قبلته وآمنت به على التفصيل وإن لم تعرفه لقصور استعدادها من معرفة بعض المعاني العالية فإن عرفت صدورها عن معادن الوحي على سبيل القطع فيجب لها التسليم به على سبيل الإجمال وتركه في سنبله وعدم التعرض لتأويله وتفصيله وإن لم تعرف صدوره على القطع بأن لم يتبين له ذلك فلا يجوز لها أن تنكره وتطرحه بمجرد عدم فهمها لمعناه لأن الله لم يجعل غير المعصوم حجة على الخلق ولا على نفسه إلا بعد البيان من المعصوم بل يجب لها السكوت ورد علمه إلى الله والراسخين في العلم إذ لعل بالحجاز أو باليمامة من يعرفه ويعرف مورده و مصدره بما راض نفسه

الصفحة 60 من 520