مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 485 من 520

أشرف الألبسة وأكملها ليسع ذلك اللباس لتحمل أعباء إشراقات حقيقته المقدسة ولا يندك عند الظهور ولا كذلك سائر الأنبياء فإنهم لا يحتملون ظهور حقيقته المقدسة على التمام لكون حقائقهم جزئية بالنسبة إلى سيد الرسل الله وإنما يرشح عليهم ما يطفح منه على التعليله

حسب درجاتهم في تلك المرتبة فإن أولي العزم منهم يحتملون من ذلك الظهور ما لا يحتمله غيرهم ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي أي ترك ولم نجد له عزما فالله تعالى يرقبهم في مقامات ظهور الولاية الأحمدية المطلقة بالسير الجوهري، فربما لا يكادون يحتملون ما ظهر في الابتداء لصعوبة المسلك، ثم يقبلونه على التسليم ثم على طريق اليقين ثم على طريق المعرفة والشهود كما سمعت من قصة أيوب وعدم تحمله في بدو الأمر لذلك ثم تسليمه وإنابته إلى الله تعالى، افهم ما أقول فإنه من مكنون العلم ومخزونه ، ألا ترى كليم الله موسى على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام لما تجلى له حقيقته التي هي جذوة من نور الخلق الأول الذي هو نور الله المشرق من صبح الأزل أعني أنوار محمد وآله الطاهرين جعل جبل طبيعته دكا وخر موسى صعقا. فقس على ذلك حال جميع الأنبياء. فكل سافل لولا معونة من الله وحفظ له يكاد يتلاشى ويفنى عند ظهور نور المرتبة الأعلى له، ومثال ذلك مشاهد في العلم المكتوم الذي هو أصح العلوم، فإن الأرواح في بدو العمل لا تكاد تستقر في الأجساد إذا وصل إليها نار التدبير

____________________

(١) طه ١١٥

الصفحة 485 من 520