مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 374 من 520

ولكل العوالم مقام معلوم لا يتعداه إلى غيره لأن ما وراءه ليس بفارغ بل هو مشغول بعالم آخر فافهم .

روى الصدوق في آخر الخصال بسنده عن جابر بن يزيد قال : سألت أبا جعفر السلام عن قول الله عز وجل أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد فقال : (يا جابر تأويل ذلك أن الله عز وجل إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وأسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جدد الله عز وجل عالما غير هذا العالم وجدد عالما من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم وسماء غير هذه السماء تظلهم لعلك ترى أن الله عز وجل إنما خلق هذا العالم الواحد وترى أن الله عز وجل لم يخلق بشرا غيركم بل والله لقد خلق الله تبارك وتعالى ألف ألف عالم وألف ألف آدم أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الأدميين). والمراد بالغير المذكور في الحديث الشريف ما أشرنا إليه من تجديدهما بعد بطلان التركيب الأول وكذا المراد بالإفناء ما قررناه لما عرفت من البراهين على بطلان ما زعمه من القاصرين فأين انتقال ما مبدؤه هذه الدنيا إلى الآخرة حتى يصح اعتراض السيد المذكور على هؤلاء الأساطين الأعلام فتدبر ولا تكونن من الإمعة ولا من الذين جعلوا عقولهم القاصرة إماما يقتدى به من غير هدى ولا كتاب منير. واعلم أن مفتاح هذه العلوم العلم الطبيعي المكتوم، فإنهم يدبرون الأرض بتدبيرهم الخاص ويستخرجون منها الروح والنفس والصبغ

____________________

(١) الخصال ج ٢ ص ٦٥٢ ، بحار الأنوار ج ٨ ص ٣٧٤ ، التوحيد ٢٧٧ .

الصفحة 374 من 520